مصدر مطلع

لفتيت يستعدُ لتفتيش SRM الدار البيضاء سطات

لم تمرّ المعطيات التي كشفها موقع “زون24” بخصوص الفضيحة المالية المرتبطة بتبديد ما يقارب 20 مليار سنتيم داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات مرور الكرام داخل دواليب وزارة الداخلية، بعدما أثارت الأرقام المتداولة حالة استنفار غير معلنة في أعلى مستويات التدبير الترابي والمالي.

فحسب مصدر مطلع لـ“زون24”، فإن التقارير التي تحدثت عن أداء غرامات مالية ضخمة بسبب التأخر في تسوية مستحقات الشركات والمتعاملين، وهو ما كلّف خزينة الشركة مبالغ وصفت بـ”الصادمة”، بلغت مكتب وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، الذي عبّر عن غضب واضح من الطريقة التي يتم بها تدبير واحدة من أهم الشركات الجهوية متعددة الخدمات بالمملكة.

وتفيد المعطيات ذاتها أن المفتشية العامة لوزارة الداخلية تستعد، خلال الأيام المقبلة، لحلـول لجنة تفتيش مركزية بمقر الشركة بالدار البيضاء، في خطوة يُرتقب أن تتجاوز مجرد افتحاص مالي تقني، لتشمل نمط الحكامة، ومساطر الالتزام بالنفقات، وطريقة تدبير الصفقات، وكذا المسؤوليات الإدارية المرتبطة بتراكم الغرامات الناتجة عن التأخر في الأداء.

التحرك المرتقب للمفتشية يأتي في سياق حساس، خصوصاً أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات تمثل نموذجاً جديداً في تدبير المرافق العمومية المرتبطة بالماء والكهرباء والتطهير السائل، وهو ورش إصلاحي كبير راهنت عليه الدولة لإعادة تنظيم الخدمات الترابية وتحسين مردودية الاستثمار العمومي. غير أن المؤشرات الأولية، وفق مصادر متطابقة، توحي بوجود اختلالات تدبيرية تهدد بتحويل المشروع من نموذج إصلاحي إلى عبء مالي ثقيل.

وتشير مصادر “زون24” إلى أن الغرامات التي جرى أداؤها لم تكن نتيجة ظرف استثنائي أو أزمة مالية طارئة، بل بسبب اختلالات في مساطر الأداء وتأخر متكرر في تسوية المستحقات، وهو ما يطرح علامات استفهام كبرى حول آليات اتخاذ القرار داخل الإدارة العامة للشركة، وحول منظومة التتبع والمراقبة الداخلية التي يفترض أن تمنع مثل هذه النزيف المالي.

وفي قلب هذه العاصفة، يوجد المدير العام يوسف التازي، الذي يجد نفسه اليوم أمام ضغط متصاعد، ليس فقط بسبب افتحاص مرتقب، بل أيضاً نتيجة طريقة تدبير التواصل داخل المؤسسة. فوفق معطيات متقاطعة، فإن مسؤولة التواصل بالشركة باتت تُدبّر الملفات الإعلامية بمنطق ردّ الفعل بدل الاستباق، ما ساهم في تضخيم الأزمة بدل احتوائها، ودفع الإدارة العامة إلى مواجهة انتقادات متزايدة في الرأي العام وفي الأوساط المهنية.

ويرى متتبعون أن الأزمة لم تعد مالية فقط، بل تحولت إلى أزمة صورة وثقة، حيث بدا أن استراتيجية التواصل المعتمدة تقود المدير العام نحو مواجهة مباشرة مع الإعلام والرأي العام، بدل اعتماد مقاربة شفافة قائمة على تقديم المعطيات وتوضيح المسؤوليات. وهو ما جعل بعض الفاعلين يعتبرون أن مسؤولة التواصل تسير بالمدير العام نحو الحائط بسرعة قياسية، في لحظة تحتاج فيها المؤسسة إلى هدوء مؤسساتي وحكامة تواصلية عالية.

ومن المنتظر أن تكشف زيارة المفتشية العامة لوزارة الداخلية عن معطيات دقيقة بخصوص طرق صرف النفقات، ومسؤوليات التأخر في الأداء، وحقيقة القرارات التي أدت إلى خسارة مليارات السنتيمات في شكل غرامات كان بالإمكان تفاديها عبر تدبير مالي أكثر صرامة ونجاعة.

الرهان اليوم لم يعد فقط تحديد المسؤوليات، بل حماية مشروع الشركات الجهوية متعددة الخدمات من الانزلاق نحو نفس الأعطاب التي طبعت تجارب تدبيرية سابقة. فنجاح هذا النموذج مرتبط أساساً بصرامة المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، وهي الرسالة التي يبدو أن وزارة الداخلية تستعد لتوجيهها بقوة من خلال التفتيش المرتقب.

وفي انتظار نتائج التحقيق، يبقى السؤال المطروح: هل يتعلق الأمر بأخطاء تدبيرية عابرة، أم أن ما كشفته “زون24” ليس سوى بداية ملف أكبر قد يعيد رسم ملامح القيادة داخل SRM الدار البيضاء سطات؟ الأيام القليلة المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة.