العرايشي يغطي على فضيحة الخنوسي في SNRTNews

لم تعد سقطة “كوبي كولي” التي هزّت موقع SNRTNews مجرد خطأ مهني عابر، بل تحولت إلى مرآة عاكسة لأزمة أعمق داخل الإعلام العمومي المغربي، عنوانها الأبرز: غياب المحاسبة واستمرار الحماية الإدارية لمن تسببوا في ضرب مصداقية مؤسسة يفترض أنها تمثل صوت الدولة وهيبتها التحريرية.
القصة، كما كشفها موقع “زون24”، بدأت بنشر قصاصة وكالة أنباء كما هي، دون تدقيق أو معالجة تحريرية، وهو ما جعل المنصة العمومية تسقط في نقل معطى سياسي حساس يتعلق بعدد أعضاء الاتحاد الإفريقي دون مراعاة السياق الدبلوماسي المغربي المرتبط بقضية الوحدة الترابية. الخطأ لم يكن تقنياً، بل تحريرياً وسيادياً، لأن الإعلام العمومي ليس مجرد ناقل للمحتوى بل فاعل في الدفاع الرمزي عن المواقف الوطنية. �
zone24.ma
غير أن الأخطر من الخطأ نفسه، هو ما تلاه من صمت ثقيل داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة. فبدل فتح تحقيق مهني واضح، أو ترتيب المسؤوليات وفق قواعد الحكامة الإعلامية، اختارت الإدارة العليا نهجاً مألوفاً داخل القطب العمومي: امتصاص العاصفة إعلامياً، وترك الزمن يدفن الفضيحة.
وهنا يظهر اسم فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للمؤسسة، باعتباره المسؤول الأول سياسياً ومؤسساتياً عن الخط التحريري العام. فالمشكل لم يعد مرتبطاً بزلة صحافي أو محرر، بل بمنظومة كاملة تسمح بتكرار الأخطاء نفسها دون أي مساءلة حقيقية.
ليست هذه المرة الأولى التي يجد فيها مدير نشر SNRTNews، جمال الخنوسي، نفسه في قلب جدل مهني. فقد سبق للموقع ذاته أن نشر خبراً زائفاً حول وفاة إعلامية مغربية، ما خلف موجة صدمة واسعة وأعاد طرح سؤال المهنية داخل المنصة الإخبارية الرسمية، وسط مطالب بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين. �
zone24.ma
كما أن ملفات قضائية سابقة عرفت مطالبة دفاع أطراف مدنية باستدعاء العرايشي والخنوسي معاً لتوضيح ملابسات اختلالات مرتبطة بمقالات منشورة، في قضية وُصفت حينها بأنها “فضيحة مهنية” مرشحة لكشف مفاجآت داخل الإعلام العمومي. �
zone24.ma
هذا التراكم يجعل السؤال مشروعاً: كيف يستمر نفس المسؤولين في مواقع القرار رغم تكرار السقطات؟
المثير أن المؤسسة التي يفترض أن تكون نموذجاً في احترام أخلاقيات المهنة أصبحت تعيش مفارقة صادمة؛ فبينما يُحاسَب الصحافي في المؤسسات الخاصة على عنوان أو خطأ لغوي، تمر داخل الإعلام العمومي أخطاء ذات حساسية سيادية دون أي أثر إداري واضح.
القراءة السياسية لما وقع تتجاوز حدود غرفة تحرير SNRTNews. فالإعلام العمومي المغربي يعيش منذ سنوات حالة “تحصين إداري” لدوائر ضيقة من المسؤولين، حيث تتحول الأخطاء إلى مجرد عواصف رقمية عابرة، بينما تبقى مواقع القرار ثابتة لا تتزحزح.
تغطية العرايشي على فضيحة الخنوسي لا تعني فقط حماية شخص، بل تعكس نمط تدبير يعتبر الاستقرار الإداري أهم من الثقة العمومية. والنتيجة هي فقدان تدريجي للمصداقية، ليس بسبب خصوم الإعلام العمومي، بل بسبب أخطاء داخلية تتكرر بلا مراجعة.
اليوم، لم يعد النقاش يدور حول خطأ “كوبي كولي”، بل حول سؤال أكبر: من يحمي صورة الدولة داخل إعلامها العمومي؟ وهل يمكن لمؤسسة تمول من المال العام أن تستمر دون آليات مساءلة شفافة؟
الرهان الحقيقي لم يعد تحريرياً فقط، بل مؤسساتياً. لأن أخطر ما قد يصيب الإعلام العمومي ليس الخطأ، بل الاعتياد على الخطأ… ثم الدفاع عنه بالصمت.


