مصدر مطلع

سوء تدبير التازي يكلِّف SRM الدار البيضاء 50 مليون درهم

حصل موقع “زون24” على معطيات  مثيرة للقلق، تفيد بأن الشركة أدت ما يقارب 50 مليون درهم برسم سنة 2025 كغرامات عن تجاوز آجال الأداء المحددة في 60 يوماً، وفق ما ينص عليه قانون المالية. والأكثر إثارة للانتباه أن هذا المبلغ يفوق كتلتها الأجرية، ما يطرح تساؤلات جدية حول نجاعة تدبير المال العام، ويعكس بوضوح مظاهر هدر مالي كان من الممكن تفاديه عبر احترام الآجال القانونية للأداء.

هذا الوضع يفتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول آليات تدبير الفواتير وتسوية الملفات، ومدى احترام مبدأ المساواة بين جميع المتعاقدين. كما أن استمرار الغموض بشأن آجال الأداء يزيد من حالة الترقب والقلق داخل أوساط المهنيين، ويؤثر سلباً على مناخ الثقة والاستثمار.

وتعيش عشرات المقاولات المتعاقدة في مجال خدمات الماء والكهرباء بجهة الدار البيضاء–سطات وضعاً مالياً مقلقاً، في ظل استمرار تأخر تسديد الفواتير العالقة لأكثر من سنة. هذا التأخر أدى إلى حالة شبه شلل لدى ما يقارب 60 مقاولة مناولة، تعتمد بشكل أساسي على انتظام الأداء لضمان استمراريتها وتوازنها المالي.

مع مطلع كل شهر، تجد هذه المقاولات نفسها أمام التزامات مالية ثقيلة لا تقبل التأجيل، تشمل أجور المستخدمين، اشتراكات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، الضرائب، كراء المقرات، أقساط القروض البنكية، ومستحقات الموردين. غير أن غياب السيولة، الناتج عن عدم صرف المستحقات في الآجال القانونية، يضع هذه المقاولات في مواجهة مباشرة مع خطر العجز المالي، بل والإفلاس في بعض الحالات.

ولم يعد الأمر مجرد تأخر تقني أو ظرفي، بل تحول إلى أزمة ثقة حقيقية داخل المنظومة التعاقدية. إذ تؤكد المقاولات المعنية أنها تواصل أداء مهامها اليومية المرتبطة بخدمات حيوية، من قراءة العدادات إلى عمليات القطع وإعادة الربط، دون أن تتوصل بمستحقاتها في الوقت المناسب، مما يجعلها، عملياً، تموّل جزءاً من كلفة الخدمة العمومية من مواردها الذاتية.

وفي سياق يزيد من حدة التوتر، تشير معطيات من داخل القطاع إلى أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات قامت باستدعاء عدد من مقدمي الخدمات عدة مرات لتوقيع أوامر الخدمة، وذلك استجابةً لمتطلبات كل من المديرية الإدارية والمالية ومصلحة المراقبة الدائمة. غير أن هذه العملية تكررت أكثر من ثلاث مرات، مع إعادة إعداد النماذج في كل مرة، وهو ما يُفسَّر من طرف المهنيين على أنه إهدار للوقت ومحاولة غير مبررة لإطالة المساطر الإدارية بدل تسريعها.

إن استمرار هذه الأزمة دون تدخل عاجل قد يؤدي إلى توقف عدد من المقاولات عن العمل، وهو ما ستكون له انعكاسات مباشرة على جودة واستمرارية الخدمات المقدمة للمواطنين، وعلى الاستقرار الاجتماعي لعشرات الأسر التي تعتمد على هذه المقاولات كمصدر رزق.

اليوم، لم يعد المطلوب مجرد وعود ظرفية أو تطمينات غير ملزمة، بل مقاربة واضحة ومسؤولة، تقوم على تحديد جدول زمني دقيق لتسوية المتأخرات، وضمان احترام آجال الأداء مستقبلاً، بما يحفظ استمرارية المرفق العمومي ويصون النسيج المقاولاتي المحلي من الانهيار.