كازينوف”..محظوظة نائب المدير العام في SRM التي تحصد الأخضر واليابس في الصفقات

لم يعد اسم شركة Kazinov يمرّ مرور الكرام داخل أروقة الصفقات المرتبطة بقطاع الماء والكهرباء بجهة الدار البيضاء-سطات، بعدما تحوّل إلى عنوان يثير الكثير من علامات الاستفهام حول شروط المنافسة وتكافؤ الفرص داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات.
فحسب معطيات دقيقة حصل عليها موقع زون24، فإن علاقة خاصة تجمع مسؤولا نافذا يشغل منصب نائب المدير العام داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات بشركة “كازينوف”، وهي علاقة باتت ـ وفق مصادر متطابقة ـ تنعكس بشكل مباشر على مسار عدد من الصفقات التقنية المرتبطة بالتجهيزات الكهربائية وأنظمة التحكم الطاقي.
المعطيات المتوفرة تشير إلى أن الشركة المذكورة أصبحت حاضرة بشكل لافت في طلبات العروض المرتبطة بالبنية التحتية الكهربائية والتجهيزات التقنية، حيث تفوز ـ بشكل متكرر ـ بحصص مهمة من المشاريع، في سياق يؤكد مهنيون في القطاع أنه لا ينسجم دائماً مع مبدأ المنافسة الحرة، خاصة في ظل إقصاء غير معلن لشركات أخرى كانت تاريخياً فاعلة في نفس المجال.
مصادر “زون24” تؤكد أن نائب المدير العام المعني يلعب دوراً محورياً في توجيه الاختيارات التقنية داخل المؤسسة، وهو ما يمنحه تأثيراً كبيراً على تحديد المواصفات التقنية لدفاتر التحملات، وهي المرحلة الأكثر حساسية في أي صفقة عمومية، لأنها قد تفتح الباب أمام منافسين أو تغلقه بطريقة مقنّعة عبر شروط تقنية مصمّمة على المقاس.
وتضيف المصادر ذاتها أن عدداً من الفاعلين الصناعيين عبّروا، في كواليس القطاع، عن استغرابهم من تكرار حضور “كازينوف” في مشاريع استراتيجية، معتبرين أن الأمر لم يعد مجرد تفوق تقني أو عرض مالي تنافسي، بل أصبح يعكس ما يشبه “أفضلية غير معلنة” داخل منظومة اتخاذ القرار.
الأخطر، حسب المعطيات المتوفرة، أن بعض الصفقات المرتبطة بالتجهيزات الكهربائية وأنظمة التحكم عرفت تعديلات تقنية خلال مراحل متقدمة من الإنجاز، وهي تعديلات استفادت منها الشركة نفسها، ما يطرح تساؤلات جدية حول آليات المراقبة الداخلية ومدى احترام قواعد الحكامة الجيدة التي يفترض أن تؤطر عمل شركة عمومية حديثة العهد يفترض فيها القطع مع ممارسات الماضي.
ويرى متتبعون أن إنشاء الشركات الجهوية متعددة الخدمات كان يهدف أساساً إلى تعزيز الشفافية والنجاعة في تدبير الماء والكهرباء والتطهير السائل، غير أن استمرار شبهات تضارب المصالح يهدد بتحويل هذا الورش الإصلاحي إلى مجرد إعادة إنتاج لنفس الاختلالات ولكن بواجهة مؤسساتية جديدة.
كما تثير هذه المعطيات سؤالاً أكبر يتعلق بمدى وجود آليات فعلية لمنع تضارب المصالح داخل المؤسسات العمومية، خاصة عندما يتعلق الأمر بمسؤولين يمتلكون سلطة تقنية وإدارية واسعة تمكنهم من التأثير غير المباشر على مسار الصفقات دون ترك أثر قانوني واضح.
اليوم، لم يعد النقاش مقتصراً على شركة واحدة أو صفقة بعينها، بل أصبح مرتبطاً بصورة تدبير مرفق حيوي يمس ملايين المواطنين بجهة الدار البيضاء-سطات، حيث ينتظر الرأي العام توضيحات رسمية حول طبيعة العلاقة التي تربط نائب المدير العام بالشركة المعنية، وحول مدى احترام قواعد النزاهة والشفافية في إسناد المشاريع.
ويبقى السؤال المفتوح:
هل يتعلق الأمر فقط بنجاح شركة خاصة استطاعت فرض نفسها في السوق، أم أننا أمام نموذج جديد من “الصفقات المحظوظة” التي تصنعها العلاقات أكثر مما تصنعها المنافسة؟
سؤال ينتظر أجوبة واضحة قبل أن يتحول إلى ملف رأي عام.


