مصدر مطلع

سكوب..تفاصيل حجز 54 كلغ من المخدرات بمطار محمد الخامس

في واحدة من أكبر العمليات الأمنية التي شهدها مطار محمد الخامس الدولي بالدار البيضاء، تمكنت مصالح الأمن من إحباط محاولة تهريب كمية قياسية من مخدر الشيرا بلغت 54 كيلوغراماً، في عملية توصف بأنها الأكبر تاريخياً التي يتم ضبطها بحوزة شخص واحد داخل المطار.

وفي التفاصيل، كشفت مصادر خاصة لموقع “زون24” أن فرقة تابعة لوحدة الأمن بالمطار أوقفت أمس الثلاثاء مواطناً فرنسياً من أصول كونغولية، ينحدر تحديداً من مدينة كينشاسا، وهو من مواليد سنة 2006، بعدما أثارت تحركاته شكوك العناصر الأمنية أثناء إجراءات السفر.

وكان المعني بالأمر يستعد لمغادرة التراب الوطني في اتجاه باريس عبر رحلة تابعة لشركة الخطوط الملكية المغربية، قبل أن تكشف عملية التفتيش الدقيقة حمله حقيبتين ضخمتين مملوءتين بمخدر الشيرا، بلغ وزنها الإجمالي 54 كيلوغراماً، في شحنة وصفتها مصادر أمنية بأنها “غير مسبوقة” داخل المطار.

ووفق المعطيات الأولية التي حصلت عليها الجريدة، فإن المشتبه فيه وصل إلى مرآب المطار على متن سيارة رباعية الدفع بيضاء اللون تحمل ترقيم “A44”، قبل دقائق قليلة من ولوجه إلى قاعة المغادرة، ما يرجح وجود شبكة منظمة تقف خلف العملية.

كاميرات المراقبة التابعة للمطار وثّقت لحظة وصول السيارة، غير أن المفاجأة كانت في اختفائها مباشرة بعد توقيف المشتبه فيه، حيث غادرت المكان بسرعة وانقطع أي أثر لها، الأمر الذي فتح فرضية تورط أطراف أخرى في محاولة تهريب دولية كانت تستهدف تمرير الشحنة نحو أوروبا.

مصادر “زون24” أكدت أن التحقيقات انتقلت إلى مرحلة متقدمة، حيث باشرت المصالح الأمنية عملية تفريغ تسجيلات المراقبة وتتبع مسار السيارة المشبوهة، إضافة إلى تحليل الاتصالات والبيانات الرقمية المرتبطة بالموقوف، قصد تحديد باقي المتورطين المحتملين داخل المغرب وخارجه.

وتأتي هذه العملية في سياق تشديد المراقبة الأمنية داخل المطارات المغربية، خاصة مع تنامي محاولات استغلال الرحلات الجوية نحو العواصم الأوروبية لتهريب المخدرات بطرق متطورة، تعتمد على ما يعرف بـ“الحامل البشري” أو Courier، وهو الأسلوب الذي تلجأ إليه شبكات التهريب الدولية لتفادي الرصد الأمني.

وقد جرى وضع الموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية بأمر من النيابة العامة المختصة، في انتظار تعميق البحث للكشف عن الامتدادات المحتملة للشبكة، وكذا تحديد مصدر المخدرات والجهات التي تولت توفير وسائل النقل والدعم اللوجستيكي.

عملية اليوم، بحسب مصادر متطابقة، تعكس يقظة أمنية متزايدة داخل مطار محمد الخامس، لكنها في المقابل تطرح أسئلة كبيرة حول الطرق التي تعتمدها شبكات الاتجار الدولي في المخدرات، ومدى قدرتها على استقطاب شباب صغار السن لتنفيذ عمليات تهريب عالية المخاطر مقابل إغراءات مالية ضخمة.

ويبقى السؤال الأبرز الذي تسعى التحقيقات للإجابة عنه: من كان ينتظر شحنة الـ54 كيلوغراماً في باريس؟ وهل يتعلق الأمر بمحاولة معزولة أم بخيط جديد يقود إلى شبكة تهريب عابرة للحدود؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بكشف باقي تفاصيل هذا “السكوب” الأمني الذي هزّ مطار الدار البيضاء صباح الأربعاء.