إقتصاد

20 مليار سنتيم تضيع من حساب SRM بسبب عشوائية التازي وهذه أرباح 2025 

لم تعد الاختلالات التدبيرية داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات مجرد حديث داخلي أو انتقادات معزولة، بل تحولت إلى أرقام مالية صادمة تكشف حجم النزيف الحقيقي الذي تكبدته الشركة خلال سنة 2025. فحسب معطيات حصرية توصل بها موقع “زون24” من مصدر رفيع المستوى، اضطرت الشركة إلى أداء ما مجموعه 200 مليون درهم كغرامات متأخرات الأداء، أي ما يعادل 20 مليار سنتيم ضاعت مباشرة من حساباتها بسبب التأخر في تسوية مستحقات شركات وموردين.

الأرقام تكشف مفارقة لافتة؛ إذ حققت الشركة خلال السنة نفسها أرباحاً بلغت حوالي 900 مليون درهم، وهو رقم مالي مهم، غير أن المصدر ذاته أكد أن الأرباح كانت ستصل إلى ما يقارب 950 مليون درهم لولا الغرامات الناتجة عن سوء تدبير آجال الأداء. بمعنى واضح، فإن جزءاً مهماً من الأرباح تبخر فقط بسبب غياب الانضباط المالي في تدبير الالتزامات التعاقدية.

وكان موقع “زون24″ قد كشف في وقت سابق معطيات تتعلق بأداء الشركة لما يقارب 50 مليون درهم كغرامات تأخير، وهي الأرقام التي أثارت حينها جدلاً واسعاً داخل أوساط المتتبعين. غير أن المعطيات الجديدة أظهرت أن ذلك الرقم لم يكن سوى جزء من الصورة، حيث أكد المصدر الرفيع أن 50 مليون درهم كانت تُدفع تقريباً كل ثلاثة أشهر نتيجة استمرار نفس الاختلال التدبيري، ما يعني أن الغرامات تراكمت بشكل دوري ومنتظم طوال السنة إلى أن بلغت 200 مليون درهم مع نهاية 2025.

المصدر ذاته اعتبر أن الأمر لا يتعلق بظرف مالي استثنائي أو ضغط على السيولة، بل بما وصفه بـ”العشوائية في تدبير الأداءات” المرتبطة بطريقة الاشتغال داخل الإدارة الحالية، حيث يتم تأجيل الأداءات رغم توفر الإمكانيات المالية، لتتحول تلقائياً إلى غرامات تأخير تثقل ميزانية الشركة دون أي قيمة مضافة.

ويرى متتبعون أن خطورة هذه الأرقام تكمن في كونها تمثل مالاً كان بالإمكان توجيهه إلى الاستثمار في الشبكات أو تحسين جودة الخدمات أو تخفيف العبء المالي على المواطنين، بدل أن يتحول إلى تعويضات تؤدى فقط بسبب التأخر الإداري. فـ20 مليار سنتيم، بحسب فاعلين في القطاع، تعادل برامج استثمارية كاملة كان من الممكن أن تنعكس مباشرة على جودة خدمات الماء والكهرباء والتطهير بجهة الدار البيضاء سطات.

المعطيات الجديدة تعيد طرح أسئلة ثقيلة حول الحكامة داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات، خصوصاً وأن الغرامات لم تكن حادثاً معزولاً بل أصبحت نمطاً متكرراً كل ثلاثة أشهر، ما يطرح إشكال المسؤولية التدبيرية والرقابية، ويجعل سنة 2025 واحدة من أكثر السنوات التي تكشف بوضوح كلفة سوء التدبير حين يتحول التأخر الإداري إلى نزيف مالي دائم يؤدي ثمنه في النهاية المال العام.