هل أنهكتهم مهنية “زون24”..تخريب إشهار للجريدة بسطات

يبدو أن النجاح المهني الذي راكمته جريدة زون24 وطنياً، وتمدد حضورها الإعلامي داخل إقليم سطات، لم يمرّ دون أن يثير موجة انزعاج واضحة لدى بعض المحسوبين على الحقل الإعلامي المحلي، الذين وجدوا أنفسهم فجأة أمام تجربة صحفية فرضت إيقاعاً جديداً يقوم على الخبر الحصري والتحقيق الميداني والمتابعة الدقيقة لقضايا الشأن العام.
فوفق المعطيات التي توصل بها الموقع، فإن قرار الجريدة كراء لوحة إشهارية بشكل قانوني من جماعة سطات، في إطار توسيع حضورها المؤسساتي والتواصلي، فجّر حالة غير مفهومة من الهلع داخل بعض الدوائر، حيث اشتعلت مجموعات “واتساب” الخاصة بعدد من المنتسبين إلى الوسط الإعلامي والتجاري بحملات تحريضية ضد الجريدة وضد مدير نشرها ياسين حسناوي، في سلوك يكشف حجم الارتباك الذي أحدثه الحضور المتصاعد لـ”زون24″.
مصادر متطابقة أكدت أن نقاشات مطولة دارت داخل تلك المجموعات المغلقة، لم تناقش مضمون العمل الصحفي أو أخلاقيات المهنة، بل ركزت على محاولة التشكيك في شرعية وجود الجريدة داخل الفضاء الإعلامي المحلي، وهو ما اعتبره متتبعون دليلاً على أن المهنية أصبحت مصدر إزعاج حقيقي لمن اعتادوا على احتكار المشهد دون منافسة حقيقية.
ولم تقف الحملة عند حدود النقاشات الافتراضية، إذ عمد بعض الحاقدين إلى نشر تعاليق معادية للجريدة على منصات التواصل الاجتماعي، من بينهم تاجر ذهب معروف بالمدينة، اتهم بشكل مباشر الجريدة بإقامة علاقة خاصة مع جماعة سطات، في محاولة واضحة لضرب مصداقيتها أمام الرأي العام المحلي.
وتؤكد جريدة “زون24” أن هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وأن عملية كراء اللوحة الإشهارية تمت وفق المساطر القانونية المعمول بها، وفي إطار علاقة مؤسساتية شفافة لا تختلف عن تعامل الجماعات الترابية مع باقي المنابر الإعلامية أو الفاعلين الاقتصاديين. كما تحتفظ الجريدة بحقها الكامل في اللجوء إلى القضاء ضد كل من يروج اتهامات تمس بسمعتها المهنية أو تحاول النيل من استقلاليتها التحريرية.
غير أن التطور الأخطر في هذه القضية تمثل في انتقال الاستهداف من مستوى الخطاب إلى الفعل، بعدما أقدم مجهولون، خلال ساعات متأخرة من الليل، على تخريب اللوحة الإشهارية الخاصة بالجريدة، في تصرف يطرح أكثر من علامة استفهام حول من يقف وراء هذا السلوك، وحول الرسائل التي يراد تمريرها عبر الاعتداء على وسيلة إعلامية اختارت ممارسة دورها في إطار القانون.
هذا الفعل التخريبي لا يمكن قراءته بمعزل عن المناخ المشحون الذي سبق الواقعة، إذ يرى متابعون أن التحريض الرقمي الذي سبق عملية التخريب خلق أرضية نفسية تشجع على الانتقال من التحريض اللفظي إلى الاعتداء المادي، وهو ما يضع المسؤولية الأخلاقية والقانونية على عاتق كل من ساهم في تأجيج خطاب الكراهية ضد الجريدة.
إن استهداف الإشهار ليس مجرد اعتداء على لوحة إعلانية، بل هو محاولة رمزية لإسكات صوت إعلامي مزعج للبعض، ورسالة موجهة لكل تجربة صحفية مستقلة مفادها أن النجاح قد يقابَل بالتضييق بدل المنافسة المهنية الشريفة.
لكن التجارب الإعلامية الجادة أثبتت دائماً أن الهجمات لا تُضعف الصحافة بقدر ما تمنحها مشروعية إضافية أمام الرأي العام. فالمؤسسات الإعلامية لا تُقاس بحجم التصفيق الذي تتلقاه، بل بقدرتها على الاستمرار رغم محاولات التشويش والترهيب.
واليوم، تبدو الواقعة اختباراً حقيقياً لمدى احترام حرية الصحافة داخل المجال المحلي بسطات: هل يتم الاحتكام إلى القانون والمؤسسات، أم يُترك المجال لمنطق التخريب والتشهير؟ سؤال يظل مفتوحاً، في انتظار كشف المسؤوليات وترتيب الجزاءات القانونية اللازمة.
أما “زون24″، فتؤكد أن خطها التحريري سيظل ثابتاً، وأن المهنية التي أزعجت البعض ستستمر، لأن الصحافة التي تُتعب خصومها غالباً ما تكون قد اختارت الطريق الصحيح.


