بيئة وعلوم

كجي تختار مواقع غير معروفة لتكذيب “زون24” ومهاجمة أستاذ جامعي وضعها أمام النيابة العامة

بينما توجد حسنة كجي، عميدة كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات، موضوعَ شكاية رائجة أمام وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بسطات، تتعلق—حسب ما هو متداول—باتهامات الزور وإتلاف وإخفاء مراسلات رسمية، اختارت العميدة ومن يدور في فلكها مساراً تواصلياً مثيراً للاستغراب، قوامه اللجوء إلى مواقع إلكترونية غير معروفة لتكذيب ما نشره موقع “زون24”، بدل سلوك القنوات المؤسساتية والقانونية الواضحة.

المفارقة أن هذا الاختيار جاء في وقت التزمت فيه العميدة الصمت لأسابيع، حين كانت الشكاية—وفق مصادر متطابقة—محاطة بسرية تامة. غير أن نشر “زون24” لمعطيات موثقة حول الموضوع بدا وكأنه أحدث “تلفاً” موازياً، ليس فقط في جدار الصمت، بل أيضاً في طريقة تدبير التواصل لدى المعنية بالأمر، التي فضّلت الهجوم بدل التوضيح، والإنكار عبر وسائط هامشية بدل الاحتكام إلى حق الرد عبر منابر ذات مصداقية.

واللافت أكثر أن عدداً من الجرائد الوطنية واسعة الانتشار، من قبيل جريدة “الصباح” في نسختها الورقية و”المساء” في صيغتها الإلكترونية، تناولت الملف من زوايا متعددة. ومع ذلك، ظل “زون24” هو العنوان الأبرز في ردود العميدة ومن معها، وكأن الإشكال ليس في الوقائع المتداولة ولا في مسار الشكاية، بل في الجهة التي كسرت طوق الصمت ونقلت النقاش إلى الرأي العام.

ولم يقف الأمر عند حدود تكذيب الموقع، بل امتد إلى مهاجمة الأستاذ الجامعي محمد كريم، الذي لا يعدو—وفق المعطيات المتوفرة—أن يكون مشتكياً سلك المساطر القانونية واحترم المؤسسات، واختار القضاء بدل المنابر. الهجوم عليه عبر مواقع غير معروفة يطرح أكثر من سؤال حول الخلفيات والغايات: هل هو محاولة للضغط المعنوي؟ أم خلطٌ متعمد بين النقاش الإعلامي والمسار القضائي؟

إن ما يثير القلق في هذا كله ليس فقط مضمون الردود، بل المنهج المعتمد: تجاهل مؤسسات الصحافة ذات التاريخ، والالتفاف على حق الرد المسؤول، واستبداله بحملات تشكيك شخصية، في ملف يفترض أن يُدار بمنطق القانون والشفافية، لا بمنطق تصفية الحسابات.

في النهاية، يبقى القضاء هو الفيصل في ما نُسب ويُنسب، وتبقى حرية الصحافة مكفولة ما دامت تستند إلى معطيات وتلتزم أخلاقيات المهنة. أما اختيار “مواقع غير معروفة” لمهاجمة من وضع شكاية أمام النيابة العامة، فلن يغيّر من جوهر السؤال المطروح: لماذا لم يتم الرد بوضوح ومسؤولية على مضمون ما نُشر؟ ولماذا يُستهدف المشتكي بدل انتظار كلمة القضاء؟