مسار هاني الحراق..تتويج جديد

لم يكن حصول هاني الحراق على دبلوم هندسة العمل الاجتماعي وحكامة المؤسسات الاجتماعية مجرد شهادة أكاديمية إضافية، بل محطة جديدة في مسار إنساني ومهني تشكل عبر سنوات من الالتزام بقضايا الطفولة والشباب والعمل الاجتماعي، مسار بدأ من تجربة شخصية عميقة وتحول إلى مشروع حياة قائم على خدمة الإنسان وتعزيز الاندماج الاجتماعي.
هاني الحراق، المزداد سنة 1994، يمثل نموذجاً لجيل جديد من الفاعلين الاجتماعيين الذين صنعوا مسارهم انطلاقاً من التجربة الذاتية قبل التكوين الأكاديمي. فقد نشأ وترعرع داخل مؤسسة للرعاية الاجتماعية، وهي تجربة لم تكن عائقاً بقدر ما تحولت إلى دافع قوي للانخراط المبكر في قضايا الفئات الهشة والدفاع عن حق الأطفال والشباب في فرص متكافئة للاندماج والنجاح.
بعد حصوله على شهادة البكالوريا سنة 2013، اختار الحراق توجيه مساره نحو التكوين المتخصص في العمل الاجتماعي والحكامة وتدبير المؤسسات، حيث تابع دراسته بعدد من المدارس والمؤسسات الخاصة، محصلاً مجموعة من الشهادات والتكوينات التي مكنته من بناء رصيد معرفي يجمع بين المقاربة الأكاديمية والخبرة الميدانية، خاصة في مجالات صياغة المشاريع الاجتماعية وتدبيرها.
في بداياته المهنية، اشتغل داخل مكتب للدراسات مكلفاً بإعداد وتدبير المشاريع الاجتماعية، وهي تجربة شكلت أول احتكاك مباشر له مع السياسات الاجتماعية وآليات تنزيل البرامج التنموية. بعدها، التحق بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية كمكلف بمهمة، قبل أن ينتقل إلى تجربة مؤسساتية أكثر اتساعاً من خلال اشتغاله بديوان وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة كمستشار مكلف بقضايا مؤسسات الرعاية الاجتماعية، حيث ساهم في تتبع عدد من الملفات المرتبطة بالحماية الاجتماعية وتطوير خدمات التكفل الاجتماعي.
وبموازاة مساره المهني، لم يتوقف هاني الحراق عن الاستثمار في التكوين والتأطير، إذ حصل على اعتماد كمكوّن متخصص في صياغة وتدبير المشاريع الاجتماعية، واشتغل مع عدد من الهيئات الوطنية والدولية كمستشار ومؤطر في مجالات العمل الاجتماعي والتنمية، ما أتاح له توسيع تجربته وربط الممارسة الميدانية بالمعايير المهنية الحديثة.
حالياً، يشغل الحراق منصب إطار إداري بقطاع التعليم العالي، في تجربة تجمع بين التدبير الإداري والخبرة الاجتماعية، كما أسس “جمعية مبادرة الأمل”، التي تعنى بمواكبة خريجي مؤسسات الرعاية الاجتماعية ودعم إدماجهم الاجتماعي والمهني، في محاولة لتحويل تجربته الشخصية إلى نموذج تضامني قابل للتعميم.
وعلى مستوى الحكامة الترابية والعمل المؤسساتي، يتولى مهمة منسق الهيئة الاستشارية الجهوية المختصة بدراسة قضايا الشباب والطفولة بمجلس جهة الدار البيضاء – سطات، كما شغل منصب المنسق الجهوي للمنظمة المغربية لصناع قرار الشباب، إلى جانب اشتغاله مع عدد من الهيئات الحقوقية والمدنية في مجالات الخبرة والمواكبة والتأطير.
أما على المستوى الدولي، فقد تم اختياره عضواً ضمن التحالف الدولي للعاملين الاجتماعيين التابع لمؤسسة “ليونز غلوبال” المرتبطة بمنظومة الأمم المتحدة، وهو اختيار يعكس حضوراً متنامياً للكفاءات المغربية داخل شبكات العمل الاجتماعي الدولية، خاصة في قضايا الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية.
وفي سنة 2025، توّج هذا المسار بالحصول على دبلوم مهندس العمل الاجتماعي للحكامة وتدبير المؤسسات الاجتماعية من مؤسسة فرنسية ببروكسيل، وهو تتويج يعكس مساراً تكوينياً جاداً وتطويراً مستمراً للمهارات، ويؤكد التزامه بالمساهمة في تطوير العمل الاجتماعي وتعزيز حكامة المؤسسات الاجتماعية.
تتويج هاني الحراق لا يختزل فقط نجاحاً فردياً، بل يعكس تحولات عميقة يشهدها مجال العمل الاجتماعي بالمغرب، حيث لم يعد الفاعل الجمعوي مجرد ناشط ميداني، بل أصبح إطاراً متخصصاً يجمع بين الخبرة الأكاديمية، الممارسة المهنية، والرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية.
هكذا يواصل الحراق كتابة مساره، ليس باعتباره قصة صعود شخصي فحسب، بل كرحلة تحويل التجربة الإنسانية إلى مشروع مجتمعي يؤمن بأن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان، وينتهي ببناء مجتمع أكثر عدالة وتضامناً.


