سياسة

هل بدأت برلمانية الاتحاد الدستوري بسطات حملة سابقة لأوانها؟

مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية والجماعية المقبلة، بدأت التحركات السياسية تزداد حدة داخل مختلف الأقاليم والدوائر الانتخابية، ومن بينها دائرة سطات التي تشهد في الآونة الأخيرة حضورا ميدانيا متزايدا للبرلمانية سعيدة زهير، ممثلة حزب الاتحاد الدستوري.

هذا الحضور الميداني أثار العديد من التساؤلات داخل الأوساط السياسية والمتتبعين للشأن المحلي: هل يتعلق الأمر بممارسة عادية للمهام التمثيلية والتواصل مع المواطنين، أم أن الأمر يدخل في إطار حملة انتخابية غير معلنة انطلقت قبل موعدها الرسمي؟

وخلال الأيام الأخيرة، برز اسم البرلمانية سعيدة زهير من خلال زيارات ميدانية لعدد من المناطق المتضررة من حرائق المحاصيل الزراعية التي شهدتها بعض الجماعات التابعة لإقليم سطات. وقد حرصت على لقاء المتضررين والاستماع إلى شكاياتهم والتقاط صور توثق هذه الزيارات، وهو ما اعتبره أنصارها تعبيرا عن التضامن والتفاعل مع هموم الساكنة في لحظة صعبة.

في المقابل، يرى عدد من الفاعلين والمتابعين للشأن السياسي المحلي أن توقيت هذه التحركات يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن البلاد تستعد بعد أشهر قليلة فقط لدخول محطة انتخابية جديدة ستحدد ملامح المشهد السياسي خلال السنوات المقبلة. ويعتبر هؤلاء أن تكثيف الزيارات الميدانية والأنشطة التواصلية خلال هذه المرحلة قد يندرج ضمن محاولات تعزيز الحضور الانتخابي واستمالة الناخبين مبكرا.

ويذهب بعض المراقبين إلى أن المشهد السياسي المغربي أصبح يعرف في السنوات الأخيرة ما يشبه “الحملة الانتخابية الدائمة”، حيث لم يعد السياسيون ينتظرون الإعلان الرسمي عن الانتخابات من أجل النزول إلى الميدان، بل أصبحت التحركات الاجتماعية والإنسانية والتواصلية جزءا من استراتيجية بناء القرب مع المواطنين واستثمار مختلف المناسبات لتعزيز الرصيد السياسي والانتخابي.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مطروحا بإلحاح: هل تشكل الزيارات التضامنية للمتضررين من حرائق المحاصيل الزراعية عملا إنسانيا واجتماعيا خالصا، أم أنها تحمل أيضا رسائل انتخابية مبكرة؟ الجواب قد يختلف باختلاف الزاوية التي ينظر منها كل متابع، غير أن المؤكد هو أن المنافسة الانتخابية بدأت تلقي بظلالها على المشهد المحلي بسطات قبل أشهر من فتح صناديق الاقتراع.

وبين من يعتبر هذه التحركات واجبا تمثيليا طبيعيا لبرلمانية يفترض أن تكون قريبة من المواطنين، ومن يراها بداية فعلية لحملة انتخابية سابقة لأوانها، يبقى الحكم النهائي بيد الساكنة التي ستقيم حصيلة المنتخبين والأحزاب عند حلول موعد الانتخابات، بعيدا عن الصور والشعارات، وعلى أساس ما تحقق فعليا على أرض الواقع.