عبد العزيز قراقي: كلية الحقوق السويسي لا يُظلم فيها أحد

داخل أروقة كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي، التابعة لـجامعة محمد الخامس بالرباط، تتكرر يومياً صورة رجل يفتح باب مكتبه للطلبة والمرتفقين دون حواجز أو مواعيد معقدة.
هناك، وسط ملفات الطلبة واستفسارات الباحثين عن فرصة أو إنصاف أو توجيه، يبرز اسم الدكتور عبد العزيز قراقي، نائب العميد، كواحد من الوجوه الجامعية التي اختارت أن تجعل من الإدارة الجامعية فضاءً للاستماع والإنصاف قبل أي شيء آخر.
مئات الطلبة يقصدون يومياً مكتب نائب العميد، بعضهم يحمل ملفات مرتبطة بالتسجيل أو المعادلات أو استكمال الدراسة، وآخرون يبحثون فقط عن أذن تسمع معاناتهم داخل المسار الجامعي. وبين كل تلك الحالات، بقيت عبارة واحدة محفورة في ذاكرة من تعاملوا معه: “كلية الحقوق السويسي لا يُظلم فيها أحد”.
ليست مجرد جملة عابرة أو شعار إداري يُقال للاستهلاك، بل فلسفة عمل أصبحت مرتبطة بصورة المؤسسة نفسها. فكلية الحقوق السويسي، التي تُعد واحدة من أبرز المؤسسات الجامعية بالمغرب، احتضنت على امتداد سنوات طويلة طلبة من مختلف المدن والطبقات الاجتماعية، وجعلت من تكافؤ الفرص مدخلاً أساسياً لبناء نخبة قانونية وإدارية وسياسية ساهمت في تدبير الشأن العام المغربي.
هذه المؤسسة العريقة لم تكن فقط فضاءً للدراسة، بل مدرسة حقيقية لتكوين الأطر والكفاءات. فمن مدرجاتها تخرج قضاة ومحامون وأساتذة جامعيون ومسؤولون إداريون وسياسيون وإعلاميون، حملوا معهم تكويناً أكاديمياً صلباً جعل من الكلية علامة بارزة داخل المشهد الجامعي الوطني.
وتحظى كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي بمكانة خاصة داخل الجامعة المغربية، بالنظر إلى إشعاعها العلمي، وتنوع مسالكها، والانفتاح الأكاديمي الذي راكمته عبر سنوات. كما أن ارتباطها بـالرباط، باعتبارها العاصمة الإدارية والسياسية للمملكة، منحها موقعاً استراتيجياً جعلها قبلة للطلبة الباحثين عن تكوين أكاديمي رصين وفرص علمية ومهنية واعدة.
ورغم التحديات التي تعرفها الجامعة المغربية، تظل كلية الحقوق السويسي نموذجاً لمؤسسة تحاول الحفاظ على توازن دقيق بين الصرامة الأكاديمية والبعد الإنساني في التعامل مع الطلبة. وهو ما يجعل شخصيات إدارية وأكاديمية مثل الدكتور عبد العزيز قراقي تحظى بتقدير واحترام داخل الوسط الجامعي، لأن الطالب في نهاية المطاف لا يبحث فقط عن توقيع أو وثيقة، بل عن شعور بالإنصاف والكرامة داخل المؤسسة التي ينتمي إليها.
إن نجاح المؤسسات الجامعية لا يُقاس فقط بعدد الخريجين أو الشهادات الممنوحة، بل أيضاً بقدرتها على صناعة الثقة بين الإدارة والطالب. وربما لهذا السبب بقيت عبارة “كلية الحقوق السويسي لا يُظلم فيها أحد” تتردد داخل الكلية، كعنوان لثقافة جامعية تُؤمن بأن الجامعة ليست جدراناً ومدرجات فقط، بل فضاء للعدالة العلمية والإنسانية معاً.


