غيات يركب موجة حرائق سطات

في الوقت الذي كانت فيه ساكنة عدد من الجماعات القروية بإقليم سطات تعيش على وقع الخسائر التي خلفتها حرائق المحاصيل الزراعية، خرج البرلماني محمد غيات، النائب عن حزب التجمع الوطني للأحرار، مجدداً إلى الواجهة من خلال زيارات ميدانية وثقتها عدسات الكاميرات أكثر مما وثقتها إجراءات عملية لمواكبة المتضررين.
ويبدو أن البرلماني الذي اعتاد الظهور في مختلف المناسبات، اختار هذه المرة ركوب موجة الحرائق التي أتت على مساحات مهمة من المحاصيل الفلاحية، في وقت كان فيه المتضررون ينتظرون دعماً مادياً ومعنوياً وتدخلاً فعلياً للتخفيف من آثار هذه الكارثة، بدل الاكتفاء بالتقاط الصور ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي.
عدد من المتابعين للشأن المحلي اعتبروا أن مثل هذه التحركات أصبحت تندرج ضمن ما يسمى بـ”سياسة الصورة”، حيث يتم استثمار معاناة المواطنين في حملات تواصلية تستهدف تحسين الصورة السياسية لبعض المنتخبين، دون أن ينعكس ذلك بشكل مباشر على أوضاع الساكنة أو على حجم المساعدات المقدمة للمتضررين.
فالفلاح الذي فقد محصوله لا يحتاج إلى صورة تذكارية، بقدر ما يحتاج إلى دعم عاجل وتعويضات ومواكبة حقيقية تساعده على تجاوز آثار الخسائر التي تكبدها. كما أن الأسر التي وجدت نفسها أمام موسم فلاحي ضائع تنتظر مبادرات ملموسة تعيد إليها بعض الأمل، لا منشورات على منصات التواصل الاجتماعي.
ويطرح هذا السلوك مجدداً سؤالاً حول دور المنتخبين في مثل هذه الأزمات: هل يقتصر على الحضور أمام عدسات المصورين وإطلاق التصريحات، أم يتعداه إلى الترافع الجاد لدى الجهات المختصة من أجل توفير الدعم اللازم للمتضررين؟
وبينما تستمر تداعيات الحرائق في إقليم سطات، يبقى الرهان الحقيقي هو تحويل التضامن من مجرد صور ومنشورات إلى أفعال وإجراءات ملموسة، لأن معاناة المواطنين لا تُطفأ بالكاميرات، بل بالمبادرات الحقيقية التي تستجيب لاحتياجاتهم وتعيد لهم جزءاً من خسائرهم.


