مصدر مطلع

فضيحة “أليانس” بمراكش.. بناء عقارات بلا رخص

تعيش منطقة تامصلحوت بضواحي مراكش على وقع واحدة من أخطر فضائح التعمير التي تضع علامات استفهام كبرى حول احترام القانون العمراني بجهة مراكش آسفي، بعدما كشفت معطيات ووثائق حصل عليها موقع “زون24” أن شركة Alliances Résidences تواصل تشييد مشاريع عقارية رغم انتهاء مدة الرخص القانونية الممنوحة لها، في مشهد يعكس بوضوح عودة مظاهر “السيبة العمرانية” التي يفترض أن تكون قد انتهت مع تشديد المراقبة على قطاع البناء.

المعطيات المتوفرة تفيد أن الأشغال الجارية حالياً بتامصلحوت تتم فوق وعاءات عقارية كانت موضوع تراخيص سابقة انتهت صلاحيتها، دون أن يتم تجديدها أو الحصول على رخص جديدة تسمح باستمرار البناء، وهو ما يجعل هذه الأشغال في وضعية مخالفة صريحة للقوانين المنظمة للتعمير والبناء بالمغرب.

ووفق الوثائق الرسمية التي اطلع عليها “زون24″، فإن القرار الإداري المرتبط بالملف كان واضحاً في تحديد المسؤوليات، حيث نصّ صراحة على أنه: “يعهد بتنفيذ محتويات هذا القرار إلى كل من القابض وشسيع المداخيل والمصالح التقنية، كل في دائرة اختصاصه”، وهو ما يعني أن أجهزة المراقبة المحلية كانت مطالبة بتتبع تنفيذ القرار وضمان احترام مقتضياته القانونية.

كما تضمنت المادة الثانية من القرار نفسه مقتضى حاسماً ينص على أنه: “تلغى ابتداءً من دخول هذا القرار حيز التنفيذ جميع المقتضيات المخالفة الواردة في القرار الجبائي بتاريخ 13 نونبر 2019 كما تم تغييره وتتميمه”، ما يؤكد أن أي استمرار للأشغال خارج الإطار القانوني بعد هذا التاريخ يندرج ضمن الخروقات الواضحة التي تستوجب التدخل الفوري للسلطات المختصة.

غير أن الواقع الميداني، حسب مصادر محلية متطابقة، يكشف استمرار الأوراش في الاشتغال بوتيرة عادية، مع تواصل عمليات البناء والتشييد دون تعليق الأشغال أو إغلاق الورش، وهو ما يطرح سؤالاً مركزياً: من يحمي هذه المشاريع رغم غياب الرخص القانونية؟

الخطير في القضية ليس فقط استمرار البناء دون سند قانوني، بل أيضاً حجم الشركة المعنية وثقلها داخل السوق العقارية المغربية، الأمر الذي يعيد النقاش حول مبدأ المساواة أمام القانون. فإذا كان المواطن البسيط يتعرض لقرارات هدم فورية بسبب مخالفات بسيطة، فكيف يسمح لفاعل عقاري كبير بمواصلة إنجاز مشاريع كاملة خارج الضوابط القانونية؟

مصادر “زون24” تشير إلى أن المصالح التقنية مطالبة قانوناً بتحرير محاضر المخالفات فور انتهاء صلاحية الرخص، وإصدار أوامر توقيف الأشغال، بل وإحالة الملف على القضاء في حالة استمرار البناء، غير أن غياب هذه الإجراءات إلى حدود الساعة يفتح الباب أمام فرضية وجود تساهل إداري أو بطء غير مبرر في تفعيل المساطر القانونية.

وتعيد هذه الواقعة إلى الواجهة الإشكال المزمن المرتبط بتدبير التعمير بجهة مراكش آسفي، حيث تتحول بعض المناطق شبه القروية إلى فضاءات رمادية تسمح بتمرير مشاريع كبرى بعيداً عن أعين المراقبة الصارمة التي تخضع لها المدن الكبرى.

فمدينة مراكش، التي تُسوَّق دولياً كواجهة سياحية واستثمارية للمغرب، تجد نفسها اليوم أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على فرض احترام القانون العمراني على الجميع دون استثناء، خصوصاً في ظل توالي التقارير التي تتحدث عن اختلالات في منح الرخص ومراقبة الأوراش.

القضية تتجاوز مجرد مخالفة إدارية عادية، لأنها تمس بثقة المستثمرين والمواطنين معاً في منظومة الحكامة الترابية. فاستمرار البناء بدون رخص لا يشكل فقط خرقاً قانونياً، بل يهدد أيضاً السلامة التقنية للمشاريع، ويطرح تساؤلات حول مطابقة الأشغال لدفاتر التحملات وشروط السلامة العمرانية.

واليوم، تبدو السلطات المحلية والجهوية مطالبة بتوضيح موقفها للرأي العام: هل سيتم توقيف الأشغال وفتح تحقيق إداري وقانوني شامل؟ أم أن ملف تامصلحوت سيضاف إلى لائحة الملفات التي تبدأ بضجة إعلامية وتنتهي بصمت إداري؟

ما يقع في تامصلحوت ليس مجرد حادث معزول، بل مؤشر مقلق على عودة ممارسات كانت تُعتبر من مخلفات مرحلة سابقة، حيث كان النفوذ الاقتصادي أقوى من النص القانوني. أما الآن، فالرأي العام ينتظر جواباً واحداً: هل القانون يُطبق على الجميع… أم أن بعض الشركات فوق المساءلة؟