البهلول يصرف 30 مليون من جماعة رأس العين على التبوريدة.. آش خاصك العريان الموسم آ مولاي

حسب معطيات حصل عليها موقع “زون24″، أثار تنظيم مهرجان للتبوريدة بجماعة رأس العين التابعة لإقليم سطات جدلاً واسعاً وسط الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي، بعد الكشف عن تخصيص ميزانية بلغت حوالي 300 ألف درهم، أي ما يعادل 30 مليون سنتيم، لتمويل فعاليات المهرجان والسهرات الفنية المصاحبة له.
المهرجان، الذي أشرف على تنظيمه رئيس الجماعة رشيد البهلول المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، عرف برمجة عروض للتبوريدة وسهرات فنية، كان أبرزها الحفل الذي أحياه الفنان الشعبي سعيد ولد الحوات، في أجواء احتفالية استقطبت عدداً من الزوار والمتفرجين من المنطقة وخارجها.
غير أن ما كان يفترض أن يكون نشاطاً ثقافياً وتراثياً عادياً، تحول إلى موضوع نقاش حاد داخل الجماعة وخارجها، بعدما صرّح البهلول في خروج إعلامي بأن الجماعة صرفت فعلاً مبلغ 300 ألف درهم لتنظيم التظاهرة، مبرراً ذلك بكون المهرجان يندرج ضمن تنشيط الحياة الثقافية والمحافظة على التراث المحلي المرتبط بفن التبوريدة.
لكن عدداً من الفاعلين المحليين اعتبروا أن توقيت صرف هذا المبلغ يطرح أكثر من علامة استفهام، خصوصاً في ظل ما تعانيه جماعة رأس العين من اختلالات بنيوية ونقص واضح في الخدمات الأساسية. فالسكان، حسب مصادر “زون24″، ما زالوا يشتكون من هشاشة البنيات التحتية، وضعف الإنارة العمومية، وغياب فضاءات القرب، إضافة إلى مشاكل مرتبطة بالطرق والمسالك القروية التي تتحول مع كل تساقطات مطرية إلى نقاط سوداء تعزل الدواوير عن المركز.
ويرى متابعون للشأن المحلي أن صرف 30 مليون سنتيم على موسم احتفالي يندرج ضمن ما يسمونه “سياسة الفرجة بدل التنمية”، حيث يتم توجيه المال العام نحو أنشطة ظرفية ذات بعد احتفالي، بدل الاستثمار في مشاريع مستدامة تعود بالنفع المباشر على الساكنة. وهو ما أعاد إلى الواجهة المثل الشعبي المتداول: “آش خاصك العريان؟ الموسم آ مولاي”، في إشارة إلى المفارقة بين الأولويات الحقيقية للجماعة ونوعية النفقات المبرمجة.
مصادر محلية أكدت كذلك أن عدداً من المستشارين الجماعيين عبّروا بشكل غير رسمي عن تحفظهم على حجم المصاريف المرصودة للمهرجان، معتبرين أن المجلس الجماعي مطالب أولاً بالاستجابة للانتظارات الاجتماعية الملحة قبل الانخراط في تنظيم تظاهرات فنية مكلفة.
في المقابل، يدافع مقربون من رئيس الجماعة عن المبادرة، معتبرين أن التبوريدة جزء من الهوية الثقافية للمنطقة، وأن مثل هذه الأنشطة تساهم في تحريك الاقتصاد المحلي وتشجيع السياحة القروية، ولو بشكل محدود، فضلاً عن خلق دينامية اجتماعية يحتاجها العالم القروي.
غير أن الجدل الذي رافق مهرجان رأس العين يعكس، في العمق، إشكالية أوسع تتعلق بكيفية تدبير المال العمومي داخل عدد من الجماعات الترابية، حيث يصبح النقاش الحقيقي ليس حول التبوريدة في حد ذاتها، بل حول ترتيب الأولويات: هل تحتاج الجماعات الهشة إلى منصات السهرات أولاً، أم إلى طرق معبدة، وماء صالح للشرب، وخدمات أساسية تحفظ كرامة المواطنين؟
أسئلة تبقى مفتوحة، في انتظار توضيحات أكثر تفصيلاً حول أوجه صرف الميزانية، وطبيعة الصفقات المرتبطة بتنظيم المهرجان، ومدى احترامها لمبدأ الحكامة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة وأن أعين الساكنة أصبحت أكثر يقظة تجاه كل درهم يصرف من المال العام.


