سياسة

أمين عام الخضر يواجه تهماً ثقيلة

دخل حزب الخضر المغربي مرحلة غير مسبوقة من التوتر الداخلي، بعدما انتقل خلاف تنظيمي إلى أروقة القضاء، إثر شكاية رسمية وضعها عبد الكريم التيال، العضو بجماعة سطات وأحد قياديي الحزب، تتضمن اتهامات خطيرة موجهة إلى الأمين العام تتعلق بتبديد أموال عمومية واختلاس مبالغ مرتبطة بالدعم الانتخابي المخصص للأحزاب السياسية.

وبحسب المعطيات الواردة في الشكاية، فإن القيادي الحزبي يتهم الأمين العام باستغلال موقعه داخل التنظيم السياسي للتصرف في التمويلات العمومية خارج الضوابط القانونية المؤطرة لصرف الدعم الحزبي، حيث تحدثت الوثيقة عن تحويلات مالية وُصفت بـ”المشبوهة”، من بينها إصدار شيكات بنكية بقيمة تناهز 730 ألف درهم لفائدة الحساب الشخصي لصاحب شركة للطباعة بدل الحساب الرسمي للمقاولة، وهو ما اعتبره المشتكي مؤشراً على معاملات غير مطابقة للقواعد المحاسباتية المعمول بها.

وتضيف الشكاية أن المبالغ المرصودة لطبع المنشورات الانتخابية أثارت بدورها علامات استفهام، بعدما جرى تسجيل صرف ما يفوق 843 ألف درهم بمدينة بني ملال، التي تشكل معقل الأمين العام، رغم أن تلك الفترة تزامنت مع قيود جائحة كورونا التي قلصت الأنشطة الميدانية والحملات الورقية. كما أشارت المعطيات ذاتها إلى غياب شبه كلي لهذه المنشورات في عدد من فروع الحزب، مقابل تأكيد المشتكي أنه تكفل شخصياً بمصاريف الطبع في مناسبات متعددة.

الملف القضائي لم يتوقف عند الجانب المالي، بل امتد إلى ما اعتبره التيال اختلالات تنظيمية تمس جوهر الديمقراطية الداخلية للحزب، حيث اتهم الأمين العام بتقديم لائحة مكتب سياسي “صورية” إلى مصالح وزارة الداخلية دون تنظيم انتخابات أو استشارة حقيقية لهياكل الحزب وقواعده، وهو ما قد يطرح تساؤلات حول قانونية بعض القرارات التنظيمية المتخذة باسم الحزب.

كما تضمنت الشكاية الحديث عن استفادة أشخاص لم يترشحوا باسم حزب الخضر من دعم مالي انتخابي، إضافة إلى عجز القيادة الحزبية ـ وفق ما ورد في الوثائق ـ عن تقديم مبررات محاسباتية لنفقات تتجاوز 200 ألف درهم، وهي معطيات اعتبرها المشتكي مؤشرات على شبهات اختلاس وتبديد المال العام وفق مقتضيات القانون التنظيمي للأحزاب السياسية.

ومن المرتقب أن تفتح هذه الشكاية، المدعمة بكشوفات بنكية وتقارير رقابية، الباب أمام تحقيقات الضابطة القضائية لتحديد المسؤوليات وترتيب الآثار القانونية المحتملة، في قضية قد تشكل اختباراً حقيقياً لصورة حزب الخضر أمام الرأي العام، ولآليات مراقبة صرف التمويل العمومي المخصص للحياة السياسية بالمغرب.