إقتصاد

“PR Média”..سندات الطلب للمقربين وفقط

في قطاع يفترض فيه الاحتراف والشفافية، تحولت بعض شركات التواصل بالمغرب إلى ما يشبه النوادي المغلقة التي لا يدخلها إلا من يحمل بطاقة “القرب”. ومن بين الأسماء التي أصبحت تثير كثيراً من الجدل داخل كواليس العلاقات العامة والتواصل المؤسساتي، تبرز شركة PR Média، التي يوجد مقرها بالدار البيضاء والتي نجحت في سنوات قليلة في بسط نفوذها على عدد من المؤسسات الكبرى، بشكل يطرح أكثر من سؤال حول طبيعة هذا الصعود وحدوده الحقيقية.

PR Média لم تعد مجرد شركة تواصل عادية. فحضورها أصبح شبه دائم في مشاريع التواصل، تنظيم التظاهرات، تدبير الصورة الإعلامية، وإدارة الحملات المؤسساتية لجهات وازنة. لكن خلف هذا الحضور المكثف، يتحدث مهنيون عن واقع مختلف تماماً: سوق مغلق، وفرص موزعة مسبقاً، وسندات طلب لا تصل إلا إلى دائرة محددة بعناية.

المعطيات المتداولة داخل الوسط المهني تكشف أن الاستفادة من سندات الطلب المرتبطة بهذه الشركة لا تمر عبر منطق المنافسة ولا عبر طلبات عروض حقيقية، بل عبر شبكة علاقات شخصية تجعل نفس الوجوه تستفيد بشكل متكرر، فيما يُترك باقي المهنيين خارج اللعبة مهما كانت كفاءتهم أو تجاربهم. المقاولات الصغرى ووكالات التواصل الشابة تصطدم دائماً بنفس الجدار: لا رد على المقترحات، لا فرص للتجربة، ولا إمكانية للولوج إلى دائرة المتعاملين.

الأخطر أن الأمر لم يعد يتعلق بحالات معزولة، بل بنمط اشتغال أصبح معروفاً داخل القطاع. أسماء بعينها تحضر في أغلب المشاريع، نفس المتعاونين، نفس المزودين، ونفس المستفيدين من سندات الطلب، وكأن السوق تحول إلى توزيع امتيازات بدل أن يكون مجالاً للتنافس المهني. الحديث هنا لا يدور عن نجاح شركة استطاعت فرض نفسها، بل عن احتكار ناعم مبني على القرب والعلاقات لا على الجودة أو الإبداع.

عدد من الفاعلين في مجال التواصل يعتبرون أن ما يجري يعكس اختلالاً عميقاً في منظومة تدبير ميزانيات التواصل بالمغرب، حيث تتحول ملايين الدراهم المخصصة للصورة المؤسساتية إلى دائرة مغلقة لا تستفيد منها إلا فئة محدودة، بينما يتم إقصاء عشرات الكفاءات القادرة على تقديم خدمات أفضل وبكلفة أقل.

المفارقة أن قطاع التواصل نفسه هو الذي يروّج لقيم الحكامة والشفافية والانفتاح، بينما يعيش داخلياً على منطق الاصطفاء والعلاقات الخاصة. فكيف يمكن الحديث عن تواصل مؤسساتي حديث، في وقت تُدار فيه العلاقات المهنية بعقلية الولاءات؟

الانتقادات لم تعد همساً داخل الكواليس، بل تحولت إلى غضب صريح وسط مهنيين يرون أن استمرار هذا الأسلوب يقتل روح المبادرة ويغلق السوق أمام الطاقات الجديدة. فحين يعلم الفاعلون مسبقاً أن سندات الطلب محجوزة سلفاً، يصبح الاستثمار في الجودة أو الابتكار بلا معنى.

المطلوب اليوم ليس تبريراً ولا صمتاً، بل وضوح كامل حول كيفية اختيار المتعاملين ومعايير منح سندات الطلب. لأن استمرار الغموض لا يسيء فقط لصورة شركة بعينها، بل يضرب مصداقية قطاع كامل يفترض أن يقوم على الثقة.

في النهاية، المشكلة ليست في نجاح PR Média، بل في الصورة التي بدأت تتشكل حولها: شركة قوية نعم، لكنها ـ حسب ما يروج داخل القطاع ـ لا تفتح أبوابها إلا للمقرّبين، بينما يبقى الباقي مجرد متفرجين على سوق يُدار بمنطق العلاقات أكثر مما يُدار بمنطق المهنية. وحين تصل الأمور إلى هذا الحد، يصبح السؤال مشروعاً: هل نحن أمام شركة تواصل… أم أمام شبكة توزيع سندات الطلب؟