سياسة

تحكم مثير في تزكيات الاستقلال بالدار البيضاء

تعيش كواليس المشهد الحزبي بمدينة الدار البيضاء على وقع جدل واسع بسبب ما يوصف بتدخلات مثيرة في تدبير ملف التزكيات داخل أحد أعرق الأحزاب الوطنية، وسط اتهامات بتحول القرار الحزبي إلى أداة بيد جهات خارجية تسعى إلى التحكم في الخريطة الانتخابية بالعاصمة الاقتصادية.

وبحسب معطيات متداولة داخل الأوساط السياسية، فإن المنسق الجهوي لحزب سياسي معروف أصبح يمارس نفوذاً كبيراً في تدبير التزكيات الخاصة بحزب الاستقلال بعدد من الدوائر الانتخابية بالدار البيضاء، خاصة بمنطقة الفداء مرس السلطان ودرب السلطان، في مشهد أثار الكثير من علامات الاستفهام داخل الصفوف الحزبية وخارجها.

وتفيد المعطيات ذاتها أن المسؤول الحزبي المذكور يقود تحركات واسعة لاستقطاب منتخبين وأعيان محليين من أحزاب منافسة، عبر وعود سياسية وإغراءات مالية، مع السعي إلى فرض أسماء بعينها داخل لوائح التزكيات، وهو ما خلق حالة احتقان كبيرة داخل المشهد السياسي المحلي.

كما تتحدث مصادر متطابقة عن ضخ أموال مهمة خلال الأسابيع الأخيرة بهدف توسيع دائرة الداعمين لبعض الوجوه الانتخابية، والاستعانة بما يوصف بـ”تجار الانتخابات” داخل الأحياء الشعبية من أجل ضمان حضور قوي خلال الاستحقاقات المقبلة، الأمر الذي أثار غضب عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين الذين اعتبروا أن منطق المال أصبح المحدد الأساسي في توزيع النفوذ السياسي.

هذا الوضع تسبب، وفق مصادر متطابقة، في توتر كبير بين عدد من المنتخبين المنتمين لأحزاب مختلفة، خاصة بعدما شعر بعضهم بأن قرار التزكية لم يعد يصنع داخل مؤسسات الحزب، بل أصبح يخضع لتوازنات وتحالفات خارجية يتحكم فيها أشخاص لا تربطهم أي علاقة تنظيمية مباشرة بالحزب المعني.

وفي تطور خطير يعكس حجم الاحتقان الذي بات يطبع مرحلة ما قبل الانتخابات، شهد أحد المطاعم الراقية بمنطقة أنفا حادثاً صادماً بعدما تحول نقاش سياسي محتدم بين منتخبين إلى شجار عنيف استُعمل فيه سلاح أبيض، وسط ذهول الحاضرين، في واقعة كشفت حجم التوتر الذي أصبحت تثيره معركة التزكيات والتحالفات الانتخابية بالدار البيضاء.

ويرى متابعون أن ما يجري اليوم يطرح تساؤلات حقيقية حول مدى استقلالية القرار الحزبي، وحول قدرة القيادات الوطنية على حماية هوية الحزب ومنع تحوله إلى مجال تتحكم فيه لوبيات انتخابية وشخصيات نافذة تبحث عن توسيع نفوذها السياسي بأي وسيلة.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية والجماعية المقبلة، يبدو أن الصراع حول التزكيات مرشح لمزيد من التصعيد، في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن تؤدي هذه الصراعات إلى إضعاف صورة الأحزاب السياسية وفقدان ثقة المواطنين في العمل الحزبي والمؤسساتي.