الكرعاني في ذمة الله

في صباح يوم السبت 31 ماي 2025، فقد المغرب أحد قرائه المميزين، الشيخ عبد العزيز الكرعاني، الذي وافته المنية بعد صراع طويل مع مرض السرطان، داخل إحدى المصحات الخاصة بمنطقة بوسكورة، ضواحي مدينة الدار البيضاء. وقد خلّف هذا الخبر حزنًا عميقًا في نفوس محبيه، خاصة في الأوساط الدينية التي عرفت الشيخ بتلاوته المؤثرة وصوته الخاشع.
الشيخ عبد العزيز الكرعاني وُلد في مدينة الدار البيضاء، ونشأ في وسط عائلي متشبث بالدين وحفظ القرآن. تلقى تعليمه القرآني في مسجد خاله، حيث أتم حفظ القرآن الكريم في سن مبكرة. بعد ذلك، بدأ مسيرته كإمام ومقرئ في عدد من مساجد العاصمة الاقتصادية، من بينها مسجد التوبة بحي سيدي معروف، ثم مسجد التيسير، فمسجد السلام، إلى أن استقر أخيرًا بمسجد القاضي عياض الذي عرف فيه أوج عطائه.
عُرف الكرعاني بتواضعه ودماثة أخلاقه، وكان دائم الابتسامة، قريبًا من الناس، لا تفصله عنهم أي حواجز. وكانت صلاته، خصوصًا في التراويح والقيام، تلقى حضورًا كثيفًا، إذ كان المصلون يتوافدون من أحياء متعددة للصلاة خلفه، نظرًا لما يتميز به صوته من خشوع وتأثير بالغ في النفوس.
مع تدهور حالته الصحية خلال الأشهر الأخيرة، تابع الكثيرون حالته الصحية بقلق عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر محبوه عن دعمهم ودعائهم له بالشفاء. لكن الأقدار شاءت أن يُختتم هذا المشوار المضيء، ليرحل إلى جوار ربه تاركًا خلفه أثرًا طيبًا وتلاوات خاشعة ستبقى حية في القلوب.
لا تزال تلاوات الشيخ متاحة على عدة منصات إلكترونية، حيث يمكن الاستماع إليها أو تحميلها، من بينها موقع السبيل، وطريق الإسلام، وسورة قرآن. وبذلك يظل صوته حاضرًا رغم الغياب، يشفع له بين يدي الله، وينير درب كل من يستمع إليه بتدبر وخشوع.
برحيله، يفقد المغاربة، بل والعالم الإسلامي، أحد الأصوات القرآنية التي لم تكن تقتصر على الأداء الصوتي، بل كانت تُجسّد روح القرآن وسكينة الذكر. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله ومحبيه جميل الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون.


