العرايشي يغادر التلفزيون في هذه المناسبة

تتجه الأنظار داخل المشهد الإعلامي الوطني نحو احتمال طي صفحة طويلة من تدبير الإعلام العمومي، بعدما كشف مصدر خاص لموقع “زون24” أن فيصل العرايشي، الرئيس المدير العام للشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، مرشح لمغادرة منصبه مباشرة بعد احتفالات عيد العرش المقبل، في خطوة توحي بأن مرحلة كاملة داخل القطب السمعي البصري الرسمي تقترب من نهايتها.
وكانت تقارير إعلامية قد تحدثت خلال الأشهر الماضية عن إمكانية مغادرة العرايشي لمنصبه في فبراير أو يونيو، غير أن المؤشرات الحالية تفيد بأن الموعد الأقرب بات مرتبطاً برزنامة سياسية ومؤسساتية دقيقة، حيث غالباً ما تشكل مناسبة عيد العرش لحظة إعلان تحولات وتعيينات جديدة داخل عدد من المؤسسات العمومية الاستراتيجية.
العرايشي، الذي ارتبط اسمه لسنوات طويلة بإدارة التلفزيون العمومي، وجد نفسه في السنوات الأخيرة أمام ضغط متزايد بسبب الانتقادات المتصاعدة لأداء الإعلام العمومي، سواء على مستوى المنتوج البرامجي أو طريقة تدبير بعض القنوات والملفات الحساسة التي تحولت في أكثر من مناسبة إلى مادة للنقاش العمومي والمهني.
وفي سياق يبدو أشبه بترتيب مرحلة ما بعده، تشير المعطيات المتوفرة إلى أن العرايشي شرع فعلياً في التخلص من جزء من “تركته” داخل المؤسسة، من خلال إبعاد أسماء ارتبطت بفترة تدبيره الطويلة. ويتعلق الأمر أساساً بكل من حسن بوطبسيل المدير السابق للقناة الرياضية، الذي أثارت طريقة تدبيره للقناة موجة انتقادات واسعة، إضافة إلى عبد الطالب علي المدير السابق للقناة الأمازيغية، في خطوات اعتبرها متابعون محاولة لإعادة ترتيب البيت الداخلي قبل مغادرة محتملة.
هذه التحركات، بحسب متابعين، لا يمكن فصلها عن إدراك داخل المؤسسة بأن مرحلة جديدة تلوح في الأفق، خاصة في ظل التحولات العميقة التي يعرفها المجال السمعي البصري عالمياً، وتراجع تأثير التلفزيون الكلاسيكي أمام المنصات الرقمية، وهو ما جعل سؤال النجاعة والجدوى مطروحاً بقوة داخل الإعلام العمومي المغربي.
كما أن الرهانات القادمة التي تنتظر المغرب، إعلامياً ورياضياً ودبلوماسياً، تجعل من إصلاح الإعلام العمومي ضرورة استراتيجية، وليس مجرد تعديل إداري. فصورة البلاد خارجياً أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بقدرة الإعلام الوطني على مواكبة الأحداث الكبرى بمعايير مهنية وتكنولوجية حديثة، وهو ما يفسر ارتفاع منسوب النقاش حول الحاجة إلى نفس جديد داخل الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة.
ورغم غياب أي إعلان رسمي إلى حدود الساعة، فإن تزامن التسريبات مع حركية داخلية شملت إعادة توزيع المسؤوليات وإبعاد بعض الوجوه القديمة، يعزز فرضية أن مرحلة العرايشي تقترب من نهايتها، وأن المؤسسة تستعد عملياً لانتقال هادئ يجنّبها صدمة التغيير المفاجئ.
وإذا تأكدت مغادرة العرايشي بعد عيد العرش، فإن الأمر لن يتعلق فقط برحيل مسؤول إداري، بل بنهاية واحدة من أطول الفترات التدبيرية في تاريخ التلفزيون العمومي المغربي، مرحلة طبعتها رهانات التحديث من جهة، وسجالات الأداء والنجاعة من جهة أخرى، في انتظار معرفة ما إذا كان القادم سيحمل إصلاحاً حقيقياً يعيد ثقة المغاربة في إعلامهم العمومي.


