القناة الأمازيغية..الإدارة الغائبة

على امتداد ثلاث سنوات، عاشت القناة الأمازيغية إيقاع مرحلة انتقالية بلا أفق واضح، قادها مدير مكلف بدل مدير فعلي، فكانت حصيلتها عبئاً على المرفق، أكثر مما كانت رافعة له، مرحلة كان يُفترض أن تُمهّد للإصلاح، فإذا بها تُعمّق الارتباك، وتفتح ثغرات في صلب العمل الإعلامي، حيث تراجعت الأولويات وتراجعت المكتسبات .
غير أن العنوان الأبرز لهذه الفترة ظلّ هو الغياب المستمر لهذا المسؤول عن التدبير ، حتى إذا حضر يكون حضور باهتا داخل المؤسسة، يقابله اتخاذ القرار عن بُعد، وتوقيع الوثائق – وفق ما يُتداول – في فضاءات لا تليق بهيبة المرفق العمومي. بل إن تدبير القطاع جرى، في أكثر من محطة، من خارج السياق المهني الطبيعي، وفي عزلة عن الأطر والمهنيين، لم يكن الأمر مجرد أسلوب مختلف، بل مؤشراً على فراغ في القيادة، سرعان ما ملأته التوترات وسوء التقدير.
وفي ظل هذا الغياب، تآكلت ركائز القناة، برامج كانت تمثل عمودها الفقري تعرضت للتفكيك، واختلت مسارات طلبات العروض، وسط شدّ وجذب أضعف مصداقية لحظات الانتقاء. أما داخل المؤسسة، فقد اتسعت فجوة الثقة، بين كفاءات أُقصيت وأخرى حظيت بالقرب، في مناخ لم تعد المهنية فيه الحكم، بل أضحت الاعتبارات الضيقة هي المحدد.
ولم تحمل نهاية المرحلة ما يوحي بالقطيعة مع هذا المسار،فقد استمر غياب هذا المسؤول في الأشهر الثلاثة الأخيرة التي سبقت تقاعده ، حتى في لحظاتها الأخيرة، تمت إجراءات جرد الوسائل التي كانت بحوزته بدون حضور المعني بالأمر، وقد فتح هذا المشهد باب التأويل على مصراعيه: بين من قرأه تفادياً لمواجهة متأخرة، ومن اعتبره انعكاساً لمناخ داخلي مشحون فقد توازنه المهني والأخلاقي .
اليوم، وقد طُويت الصفحة شكلياً، تقف القناة أمام واقع هش: برامج فقدت توازنها، بيئة عمل مثقلة بالتوتر، وثقة مهنية تحتاج إلى ترميم عميق.
وفي المقابل، تتجه الأنظار نحو لحظة فاصلة: تعيين مدير فعلي، لا لتدبير الأزمة فحسب، بل لإعادة بناء المعنى واستعادة البوصلة ،و استعادة القناة لبريقها لن تتحقق بمنطق الترقيع، بل بقرارات جريئة تعيد الاعتبار للكفاءة، وتنهي منطق الإقصاء، وتؤسس لتدبير قائم على الحضور والمسؤولية والشفافية.


