عبد الفتاح لبدياد.. طموح شبابي

في زمنٍ يبحث فيه العمل السياسي المغربي عن نفسٍ جديد ودماءٍ شابة قادرة على إعادة الثقة بين المواطن والمؤسسات، يبرز اسم عبد الفتاح لبدياد كأحد الوجوه الصاعدة التي تجمع بين التكوين الأكاديمي الصلب، والنجاح المهني، والحضور السياسي المتنامي داخل تنظيم حزبي وطني وازن.
ينتمي عبد الفتاح لبدياد إلى الجيل الجديد من الفاعلين السياسيين الذين اختاروا دخول المجال العام من بوابة الكفاءة قبل الخطابة، ومن منطق الإنجاز قبل الشعارات. فهو عضو بالمكتب التنفيذي لشبيبة شبيبة الأصالة والمعاصرة، وهو موقع تنظيمي يعكس الثقة التي حازها داخل الحزب، ويؤكد حضوره ضمن نخبة شبابية تراهن عليها القيادة السياسية لصناعة قيادات المستقبل.
ينحدر لبدياد من أصول “أمزابية” بمدينة بن أحمد، تلك المدينة التي أنجبت العديد من الكفاءات والأطر في مجالات مختلفة، حيث تشكلت شخصيته الأولى وسط بيئة محافظة على قيم العمل والاجتهاد وروح التضامن الاجتماعي. هذا الانتماء المحلي ظل حاضراً في مساره، إذ حافظ على ارتباطه الوثيق بالمنطقة وبقضايا الشباب والتنمية المحلية، مؤمناً بأن السياسة تبدأ من الإنصات للواقع اليومي للمواطنين.
على المستوى الأكاديمي، راكم عبد الفتاح لبدياد مساراً علمياً متميزاً، حيث حصل على شهادة الدكتوراه بعد تخرجه من المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، وهو ما منحه تكويناً هندسياً وتقنياً يجمع بين التفكير التحليلي والقدرة على تدبير المشاريع المعقدة. هذا التكوين العلمي لم يبق حبيس الشهادة، بل تحول إلى أداة عملية في عالم الأعمال.
فلبدياد يعد أيضاً رجل أعمال ناجحاً استطاع أن يفرض اسمه في مجال الاستثمار والمبادرة الخاصة، مستفيداً من خبرته التقنية ومن رؤيته القائمة على الابتكار والانفتاح على فرص الاقتصاد الجديد. وقد مكنه هذا المسار المهني من فهم حقيقي لإكراهات المقاولة الوطنية، خصوصاً ما يتعلق بالتشغيل، وتحفيز الاستثمار، ومواكبة الشباب الحاملين للمشاريع.
سياسياً، يمثل عبد الفتاح لبدياد نموذجاً لقيادة شبابية تؤمن بأن العمل الحزبي لم يعد مجرد تأطير تقليدي، بل أصبح فضاءً لإنتاج الأفكار واقتراح الحلول الواقعية لقضايا المجتمع. حضوره داخل شبيبة الأصالة والمعاصرة يعكس توجهاً نحو تجديد الخطاب السياسي، عبر إعطاء الأولوية لقضايا التعليم، التشغيل، التحول الرقمي، وتمكين الشباب من المشاركة الفعلية في صنع القرار.
ما يميز تجربة لبدياد هو الجمع بين ثلاث دوائر متكاملة: المعرفة الأكاديمية، والنجاح الاقتصادي، والالتزام السياسي. وهي معادلة نادرة نسبياً في المشهد الشبابي، حيث غالباً ما تطغى إحدى هذه الدوائر على الأخرى. غير أن تجربته توحي بإمكانية بناء نموذج جديد للفاعل السياسي المغربي، نموذج لا يفصل بين التنمية الاقتصادية والعمل الحزبي، ولا بين الطموح الشخصي وخدمة الصالح العام.
اليوم، ومع التحولات التي يعرفها المغرب ورهان الدولة على الكفاءات الشابة، يظل صعود أسماء من قبيل عبد الفتاح لبدياد مؤشراً على بداية مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها تجديد النخب وإفساح المجال أمام جيل يحمل لغة العصر وأدواته.
إن طموح لبدياد لا يقف عند حدود الموقع التنظيمي أو النجاح المهني، بل يتجاوز ذلك نحو تصور أوسع لدور الشباب في بناء مغرب أكثر دينامية وعدالة وفرصاً. طموحٌ شبابي يعكس إرادة جيل كامل يسعى إلى الانتقال من هامش المتابعة إلى قلب الفعل والتأثير.


