طرحُ اسمه مرشحاً للانتخابات بسطات أربك الخصوم.. من يكون خليل الزويري؟

منذ أن بدأ اسم خليل الزويري يتردد داخل الكواليس السياسية بإقليم سطات كأحد الأسماء المرشحة بقوة لخوض الانتخابات التشريعية المقبلة، دخل المشهد المحلي مرحلة جديدة من الحركية السياسية غير المعلنة. فمجرد طرح اسمه على طاولة الترشيحات لم يكن حدثاً عادياً، بل تحول سريعاً إلى موضوع نقاش واسع داخل الأوساط الحزبية والانتخابية، بل وحتى داخل الشارع المحلي الذي يتابع باهتمام صعود وجوه جديدة خارج القوالب السياسية التقليدية.
ينحدر خليل الزويري من منطقة أولاد امحمد، وهي منطقة معروفة بثقلها الانتخابي داخل إقليم سطات، ما جعل حضوره السياسي المحتمل يثير انتباهاً خاصاً لدى الفاعلين المحليين. فالرجل لا يأتي من خلفية حزبية كلاسيكية بقدر ما يمثل نموذجاً لفاعل اقتصادي ورياضي بدأ اسمه يفرض حضوره تدريجياً داخل النسيج الاجتماعي والاقتصادي للمنطقة.
ويجمع متابعون للشأن المحلي على أن الجدل الذي رافق تداول اسمه لا يرتبط فقط بالاستحقاقات المقبلة، بل بطبيعة المسار المهني والشخصي الذي راكمه خلال سنوات طويلة خارج المغرب قبل أن يعود للاستثمار والعمل الميداني داخل البلاد.
خليل الزويري مهندس دولة، تخرج من إحدى أكبر مدارس المهندسين في مجال المواصلات السلكية واللاسلكية بباريس، وهي محطة أكاديمية فتحت أمامه أبواب الاشتغال داخل كبريات المؤسسات الدولية. فقد قضى ثماني سنوات مستشاراً داخل واحدة من أكبر مؤسسات الاستشارة والإعلاميات العالمية، وهي مجموعة Capgemini Ernst & Young التي تتخذ من باريس مقراً لها، حيث راكم تجربة مهنية في مجالات التحول الرقمي، تدبير المشاريع الكبرى، والاستشارة الاستراتيجية لفائدة مؤسسات دولية وشركات متعددة الجنسيات.
غير أن مساره لم يتوقف عند التجربة المهنية بالخارج، إذ قرر سنة 2008 خوض تجربة المقاولة عبر تأسيس شركة Adaptive Consulting، وهي شركة متخصصة في الاستشارة والإعلاميات استطاعت خلال سنوات قليلة أن تحقق حضوراً وطنياً داخل سوق الخدمات الرقمية والاستشارة، ما جعل اسمه يرتبط أكثر بعالم الأعمال والابتكار المقاولاتي.
وبموازاة مساره في مجال الاستشارة والتكنولوجيا، توسعت اهتمامات الزويري نحو الاستثمار العقاري، حيث دخل عالم الأعمال باعتباره فاعلاً اقتصادياً يسعى إلى خلق مشاريع ذات امتداد محلي، وهو ما ساهم في تعزيز حضوره داخل الأوساط الاجتماعية والاقتصادية بإقليم سطات وبمدينة ابن أحمد على وجه الخصوص.
غير أن التحول الأبرز في مسار خليل الزويري كان عبر بوابة الرياضة، المجال الذي منحه قرباً أكبر من الشباب والساكنة المحلية. فقد تولى رئاسة نادي الاتحاد الرياضي لبن أحمد، حيث ارتبط اسمه بمشروع لإعادة هيكلة النادي رياضياً وتنظيمياً، مع محاولة تحويله إلى مؤسسة رياضية قائمة على الحكامة والتدبير العصري، بدل الاعتماد على منطق التسيير التقليدي الذي طبع العديد من الأندية المحلية.
كما يشغل الزويري منصب نائب رئيس عصبة الشاوية دكالة لكرة القدم، وهو موقع مكّنه من توسيع شبكة علاقاته داخل الوسط الرياضي الجهوي، وجعل حضوره يتجاوز حدود مدينة ابن أحمد نحو المجال الترابي الأوسع لجهة الشاوية ورديغة سابقاً.
هذا الجمع بين الخبرة الدولية، ورأسمال الأعمال، والعمل الرياضي الميداني، هو ما يفسر جزئياً حالة الارتباك التي أصابت بعض الخصوم السياسيين بمجرد تداول اسمه مرشحاً محتملاً. فالمشهد الانتخابي بسطات ظل لسنوات محكوماً بتوازنات تقليدية وأسماء معروفة، بينما يمثل الزويري نموذجاً مختلفاً لفاعل قادم من خارج النسق السياسي الكلاسيكي.
ويرى متابعون أن قوة حضوره لا ترتبط فقط بسيرته المهنية، بل بقدرته على بناء شبكة علاقات اجتماعية واسعة داخل الإقليم، مستنداً إلى العمل الجمعوي والرياضي والتنموي، وهي عناصر أصبحت اليوم حاسمة في تشكيل المزاج الانتخابي المحلي، خصوصاً في ظل بحث الناخبين عن كفاءات تجمع بين الخبرة والتواجد الميداني.
وفي المقابل، يعتبر آخرون أن دخول عالم السياسة الانتخابية يظل اختباراً حقيقياً لأي اسم قادم من خارج الأحزاب، إذ تختلف قواعد المنافسة السياسية عن منطق التدبير المقاولاتي أو الرياضي، ما يجعل المرحلة المقبلة كفيلة بالكشف عن مدى قدرة خليل الزويري على تحويل رصيده المهني والاجتماعي إلى مشروع سياسي واضح المعالم.
وبين مؤيد يرى فيه وجهاً جديداً قادراً على ضخ دماء جديدة في الحياة السياسية بإقليم سطات، وخصوم يتوجسون من صعود اسم قد يعيد ترتيب الأوراق الانتخابية، يبقى سؤال واحد مطروحاً بقوة داخل الكواليس المحلية: هل يتحول خليل الزويري من فاعل اقتصادي ورياضي إلى رقم صعب في المعادلة السياسية القادمة؟ أم أن الجدل الدائر حول اسمه مجرد بداية لمعركة انتخابية مبكرة بدأت قبل أوانها؟


