بيئة وعلوم

عبد اللطيف مكرم..تجميلٌ بماكياج منتهي الصلاحية

في الآونة الأخيرة، دأب عبد اللطيف مكرم، رئيس جامعة الحسن الأول بسطات، على خرجات إعلامية باهتة، تفتقر إلى المعطيات الدقيقة والمستجدات الحقيقية، وكأن الغاية منها ملء الفراغ لا أكثر. حديثٌ كثير، لكن دون مضمون؛ حضورٌ إعلامي بلا أثر فعلي داخل أسوار الجامعة التي تنتظر إصلاحات عميقة بدل شعارات مستهلكة.

المتابع للشأن الجامعي بسطات يلاحظ بسهولة أن هذه الخرجات لا تتجاوز مستوى “الهضرة باش تتقال”، في وقت تحتاج فيه المؤسسة إلى تواصل مؤسساتي مسؤول، مبني على أرقام، وبرامج واضحة، وأجندة إصلاح حقيقية. فالتواصل ليس ترفاً، بل أداة مساءلة وشفافية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمرفق عمومي يفترض فيه أن يكون نموذجاً للحكامة.

المثير أن هذه الخطة في “التجميل الإعلامي” ليست جديدة على محيط الجامعة. فقد سبق أن انتهجت كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات أسلوباً مشابهاً في مرحلة سابقة، حيث تم التركيز على الصورة بدل الجوهر، وعلى الترويج بدل الإصلاح. لكن التجربة أظهرت سريعاً أن النفخ في الإنجازات الوهمية لا يصمد أمام أسئلة الواقع.

انقلب السحر على الساحر حينها، بعدما تكشفت معطيات حول استفادة بعض المراسلين من التسجيل في سلكي الماستر والدكتوراه، وهو ما فتح باباً واسعاً للشكوك حول تكافؤ الفرص ونزاهة الولوج إلى التكوينات العليا. ولم تمضِ فترة طويلة حتى تفجرت فضيحة “الجنس مقابل النقط” التي تناولتها وسائل إعلامية بالدار البيضاء، لتضع المؤسسة الجامعية في قلب عاصفة أخلاقية وقانونية هزّت صورتها بقوة.

اليوم، يبدو أن عبد اللطيف مكرم يسير في الاتجاه نفسه: محاولة ترميم الصورة عبر تصريحات متفرقة وخرجات غير مدروسة، بدل مواجهة الإشكالات البنيوية بشجاعة ووضوح. لكن الجامعة ليست منصة خطابات، بل فضاء علمي يحتاج إلى رؤية استراتيجية، وإلى قرارات حاسمة تعيد الثقة للطلبة والأساتذة والرأي العام.

إن رئاسة جامعة بحجم جامعة الحسن الأول مسؤولية ثقيلة، تتطلب أكثر من حضور إعلامي عابر. المطلوب هو مصارحة حقيقية حول الاختلالات، وتقديم حصيلة دقيقة لما تحقق فعلاً، وما تعثر، ولماذا. أما الاكتفاء بماكياج منتهي الصلاحية لتجميل واجهة متصدعة، فلن يؤدي إلا إلى تعميق الهوة بين الخطاب والواقع.

فالجامعة، في نهاية المطاف، ليست صورة تُلتقط أمام الكاميرات، بل مشروع مجتمع يُبنى بالعلم والنزاهة والجرأة في الإصلاح. وأي محاولة للهروب إلى الأمام عبر “التواصل الفارغ” لن تكون سوى تأجيل لمواجهة الأسئلة الحقيقية التي تنتظر أجوبة واضحة ومسؤولة.