خيار وعقدة “زون24”.. الحقيقة موجعة يا حسن

أخطاء قناة “ميدي1 تيفي” لم تعد مجرد زلات تحريرية عابرة، بل تحولت إلى نمط تدبير يثير أكثر من علامة استفهام حول المهنية والاستقلالية داخل هذه المؤسسة الإعلامية. وفي قلب هذا الجدل، يبدو أن موقع “زون24” أصبح عقدة حقيقية بالنسبة للمدير العام حسن خيار، كلما كُشفت حقيقة أو فُتح ملف لا ينسجم مع روايته الرسمية.
في مناسبات كثيرة، يروي مقربون من حسن خيار أنه لا يمر يوم دون أن يذكر فيه “زون24”، مستحضراً تحقيقات وتقارير كشفت اختلالات داخل القناة الطنجاوية، سواء تعلق الأمر بتدبير الموارد البشرية، أو بلوائح سوداء غير معلنة لصحافيين يُمنعون من المشاركة في البرامج الحوارية والنقاشية، فقط لأنهم لا ينسجمون مع الخط التحريري المرغوب أو لأن أسماءهم مدرجة في خانة “غير المرغوب فيهم”. وهي ممارسات، إن صحت، تعكس عقلية إقصائية تتناقض مع أبسط قواعد التعددية الإعلامية وحرية التعبير داخل الفضاء المهني.
وهنا نفتح قوساً ضرورياً لما يصف نفسه بـ“صحافي لا بأس به”، هذا المنتحل لصفة رئيس تحرير، الذي كنا قد توقفنا عن نشر فضائحه المتراكمة بعدما أرسل وسطاء وأسماء معروفة للاتصال بمدير النشر من أجل “الطليب والرغيب”، في الوقت الذي يسوّق فيه خطاباً مزدوجاً مفاده أنه “لا يريد الذهاب إلى القضاء”. ونقول له بوضوح: التقاضي حق مشروع، وإن كنت واثقاً مما تقول، فباب المحكمة مفتوح، أما منطق الضغط في الخفاء فليس صحافة ولا أخلاقاً مهنية.
لنغلق قوس هذا النموذج الذي يجسد ازدواجية الخطاب، ونعود إلى حسن خيار. يا حسن، الحقيقة موجعة، نعم، لكنها ضرورية. الإعلام ليس مجالاً لتصفية الحسابات ولا لإدارة اللوائح السوداء، بل فضاء للنقاش الحر والتعدد والاختلاف. وإذا كان “زون24” قد كشف ملفات مزعجة، فذلك جزء من وظيفة الصحافة الرقابية التي لا يمكن إسكاتها بالضغط أو بالتشهير المضاد أو بمحاولات الاحتواء.
لسنا معنيين بأن نكون خارج قوائم الرضا أو داخلها، لأن سواد اللوائح السوداء أهون من بياض خروقات تُرتكب باسم المهنية. سنستمر في طرح الأسئلة، ونشر الوقائع، والدفاع عن حق الجمهور في معرفة ما يجري داخل مؤسسات يفترض أنها تخدم الحقيقة، لا أن تحاربها.
فالحقيقة، يا حسن، قد تكون مرة… لكنها تبقى أقوى من كل اللوائح.
.


