درك النواصر…المخالفات بـ“الكانة”

ما زال بعض عناصر الدرك الملكي التابعين لسرية النواصر يبصمون على سلوكيات تطرح أكثر من علامة استفهام حول طرق اشتغالهم وأساليب تعاملهم مع مستعملي الطريق. فبعد الواقعة التي أثارت جدلاً واسعاً بالطريق السيار بين برشيد والدار البيضاء، تعود إلى الواجهة تصرفات جديدة مرتبطة بما يصفه عدد من السائقين بـ“الانتقاء” في تحرير مخالفات السير، خاصة على الطريق الرابطة بين الدار البيضاء ومديونة.
وتتحدث شهادات متطابقة لمستعملي هذه المحاور الطرقية عن حالات يُحرَّر فيها محضر مخالفة لبعض السائقين، في حين يتم التغاضي عن مخالفات مماثلة ارتكبها آخرون في الظروف نفسها، ما يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة حول معايير التدخل وحدود السلطة التقديرية لعناصر المراقبة الطرقية.
ورغم أن مراقبة السير والجولان تُعدّ من صميم مهام الدرك الملكي، باعتباره جهازاً أمنياً يسهر على سلامة المواطنين واحترام القانون، فإن أي انطباع بوجود ازدواجية في التطبيق أو “ميزان بمكيالين” يُسيء إلى صورة المؤسسة ويقوض الثقة التي يفترض أن تربطها بالمواطنين.
ولا يقف الإشكال عند حدود المخالفات، بل يتعداه إلى أسلوب التواصل. إذ يشتكي عدد من السائقين من طريقة تعامل بعض العناصر، التي تتسم أحياناً بالجفاء أو التعالي، بدل اعتماد مقاربة تواصلية قائمة على الاحترام والتوضيح والتربية الطرقية، خصوصاً في حالات المخالفات البسيطة التي يمكن أن تشكل فرصة للتوعية بدل الاقتصار على الزجر.
إن هيبة المؤسسات الأمنية لا تُبنى فقط على الصرامة في تطبيق القانون، بل كذلك على العدالة في المعاملة، والقدرة على التواصل، والحرص على كرامة المواطن. وأي انزلاقات فردية، مهما كانت محدودة، تستدعي تدخل القيادة المعنية للتصحيح والتقويم، حفاظاً على صورة جهاز يُعتبر من ركائز الأمن والاستقرار بالمغرب.
وفي انتظار توضيحات رسمية أو إجراءات تصحيحية، يبقى الأمل معقوداً على أن تظل مراقبة السير عملاً مؤسساتياً شفافاً، يُطبَّق فيه القانون على الجميع دون استثناء، وبروح مواطِنة تعكس شعار “القانون فوق الجميع”.


