رياضة

آيت منا..إرحل

لم يعد في الأمر متسعٌ للصبر، ولا مبررٌ لمواصلة المجاملة أو تأجيل الحسم. ما يعيشه الوداد الرياضي اليوم ليس مجرد عثرة عابرة، بل هو مسار متواصل من الإخفاقات التي تُثقل كاهل نادٍ اعتاد المنافسة على الألقاب، لا الخروج المُبكر والانكسار أمام فرق يُفترض أن يكون التفوق عليها أمراً بديهياً.

آخر فصول هذا الإخفاق كان الإقصاء المرير من كأس الكونفدرالية الإفريقية أمام أولمبيك آسفي، في مشهدٍ صادم لجماهير الوداد، التي لم تعد تفهم كيف تحوّل فريقها من “هيبة القارة” إلى ضحية سهلة تُغادر المنافسات دون روح، دون هوية، ودون شخصية.

في قلب هذا التراجع، يبرز اسم هشام آيت منا، الذي قُدّم في لحظة ما كمنقذ، فإذا به يتحول إلى عنوانٍ للأزمة. الرجل الذي أتقن فن الخطاب والتسويق، لم ينجح في ترجمة وعوده إلى واقع ملموس، بل اكتفى ببيع الوهم للوداديين، وبتكرار نفس الأسطوانة: “المشروع، الإصلاح، البناء”… دون أي نتائج تُذكر على أرضية الميدان.

وإذا كان التقييم في كرة القدم يُقاس بالنتائج، فإن حصيلة آيت منا مع الوداد لا تحتاج إلى كثير شرح. فريق بلا استقرار، بلا رؤية تقنية واضحة، وبلا نفس تنافسي يُقنع جمهوره. اختيارات متخبطة، وتدبير يفتقد للحزم والنجاعة، جعلت الوداد يفقد بريقه تدريجياً.

الأمر لا يتوقف عند التجربة الحالية فقط، بل يمتد إلى سجل الرجل في محطات سابقة. فمع شباب المحمدية، لم يُسجل آيت منا النجاح الذي كان يُروج له، وظلت التجربة محدودة الأثر، سرعان ما انكشفت حدودها. أما سياسياً، سواء داخل الجماعة أو تحت قبة البرلمان، فإن الأداء لم يكن في مستوى التطلعات، وبقي حضوره باهتاً، بعيداً عن الفعالية والتأثير.

اليوم، لم يعد مقبولاً أن يستمر نفس النهج داخل الوداد. الجماهير التي تُعتبر الوقود الحقيقي للنادي، لم تعد تنطلي عليها الشعارات، ولا تقبل بأن يكون فريقها حقل تجارب أو منصة للوعود الفارغة.

إن لحظة الحسم قد حانت. وعلى الوداديين، بكل مكوناتهم، أن يرفعوا صوتهم عالياً وبوضوح:

“آيت منا إرحل”

ليس بدافع العداء الشخصي، بل دفاعاً عن مؤسسة عريقة، وعن تاريخٍ لا يقبل العبث، وعن جماهير تستحق فريقاً يُشبهها في الطموح والكرامة.

فالوداد أكبر من أي اسم، وأبقى من أي مرحلة. ومن لا يستطيع تحمل مسؤولية هذا القميص، فالأجدر به أن ينسحب… قبل أن يُغادره التاريخ من الباب الضيق.