غريب عجيب..منخرطون في الوداد يطلبون ودّ الرجاوي مشارك لرئاسة النادي

في مشهد يكاد يلخص حجم الارتباك الذي يعيشه نادي الوداد الرياضي خلال المرحلة الحالية، تداولت أوساط ودادية خلال الأيام الأخيرة اسم رجل الأعمال مصطفى مشارك كمرشح محتمل لرئاسة الفريق الأحمر، في خطوة أثارت موجة واسعة من الاستغراب داخل البيت الودادي وخارجه.
الأمر لا يتعلق فقط بطرح اسم جديد لقيادة النادي، بل بكون المعني بالأمر يُعرف بانتمائه التاريخي وتعاطفه الواضح مع الغريم التقليدي الرجاء الرياضي، ما جعل كثيرين يعتبرون الفكرة سابقة غير مألوفة في تاريخ التنافس الكروي بمدينة الدار البيضاء.
مصادر متطابقة أكدت أن بعض المنخرطين، الباحثين عن مخرج سريع من حالة الفراغ والتجاذب التي يعيشها الوداد بعد المرحلة الانتقالية الأخيرة، شرعوا في جسّ نبض مصطفى مشارك لإقناعه بخوض تجربة التسيير الرياضي من بوابة القلعة الحمراء، مستندين إلى صورته كرجل أعمال قادر على ضخ نفس مالي جديد داخل النادي.
غير أن هذه المبادرة فتحت نقاشاً حاداً وسط الجماهير الودادية، بين من يرى أن كرة القدم الحديثة لم تعد تعترف بمنطق الانتماءات التقليدية بقدر ما تحتاج إلى كفاءات تدبيرية واستثمارية، وبين من يعتبر أن رئاسة الوداد ليست مجرد منصب إداري، بل مسؤولية رمزية مرتبطة بالهوية والتاريخ والانتماء.
فالوداد، بالنسبة لقطاع واسع من أنصاره، ليس شركة تبحث فقط عن ممول أو مستثمر، بل مؤسسة رياضية ذات حمولة وجدانية كبيرة، حيث ظل عامل الانتماء أحد أعمدة الشرعية داخل النادي منذ تأسيسه.
وفي المقابل، يرى متابعون أن مجرد تداول اسم مشارك يعكس عمق الأزمة البنيوية التي يعيشها الوداد حالياً؛ أزمة تتجاوز الأشخاص لتطرح سؤال النموذج التدبيري نفسه: هل يبحث الوداديون عن رئيس من داخل العائلة الودادية، أم عن رجل مال قادر على إعادة التوازن المالي والرياضي مهما كان انتماؤه السابق؟
الجدل الدائر يكشف أيضاً تحوّل كرة القدم الوطنية نحو منطق الاحتراف والاستثمار، حيث بدأت الحدود التقليدية بين المشجع والمسير تتلاشى أمام إكراهات التمويل، وتزايد كلفة المنافسة قارياً ومحلياً.
لكن، ورغم كل ذلك، يبقى السؤال الذي يتردد بقوة داخل الأوساط الرياضية:
هل يمكن فعلاً أن يقبل جمهور الوداد برئيس ارتبط اسمه تاريخياً بالرجاء؟ أم أن الفكرة ستظل مجرد بالون اختبار يعكس حالة التيه التي يعيشها النادي الأحمر في انتظار قيادة تحظى بالإجماع؟
الأكيد أن طرح اسم مصطفى مشارك، سواء تحول إلى مشروع واقعي أو انتهى عند حدود النقاش، نجح في شيء واحد على الأقل: إعادة إشعال النقاش حول هوية الوداد ومستقبله، بين وفاء الذاكرة ومتطلبات الاحتراف.


