سطات..”أسواق السلام” تغري مستثمري العقار

لم يكن قرار الترخيص لإحداث مركز تجاري تابع لسلسلة “أسواق السلام” بمدينة سطات مجرد إضافة فضاء تجاري جديد إلى خريطة التسوق بالمدينة، بل شكّل في نظر كثير من الفاعلين الاقتصاديين إشارة قوية على بداية مرحلة جديدة من الحركية الاقتصادية والاستثمارية التي طال انتظارها.
فعلى مدى سنوات، عاشت مدينة سطات نوعاً من الركود النسبي في الاستثمارات الكبرى، خصوصاً في القطاع التجاري والعقاري، رغم موقعها الاستراتيجي بين الدار البيضاء ومراكش، ورغم مؤهلاتها الديموغرافية والاقتصادية التي تجعلها قادرة على استقطاب مشاريع كبرى. غير أن الإعلان عن الترخيص لإقامة “أسواق السلام” أعاد إحياء النقاش حول مستقبل المدينة، وفتح شهية عدد من المستثمرين العقاريين الذين بدأوا يستشرفون فرصاً جديدة للنمو والتوسع.
في عالم الاستثمار، لا تأتي المراكز التجارية الكبرى فقط لتوفير خدمات التسوق، بل تتحول في الغالب إلى قاطرة لتنشيط الاقتصاد المحلي. فالمولات والأسواق الكبرى تخلق دينامية متعددة الأبعاد، تبدأ بخلق فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، ولا تنتهي عند تحريك سوق العقار وارتفاع الطلب على الأراضي والمشاريع السكنية والتجارية المجاورة.
وبحسب عدد من المتتبعين للشأن المحلي بسطات، فإن الإعلان عن مشروع “أسواق السلام” كان كافياً لإعادة الاهتمام بعدد من الأحياء والمناطق القريبة من موقع المشروع، حيث بدأ بعض المستثمرين العقاريين في البحث عن قطع أرضية أو فرص لإنجاز مشاريع سكنية أو تجارية جديدة، مستفيدين من الحركية المرتقبة التي سترافق افتتاح السوق.
فالقاعدة الاقتصادية المعروفة تقول إن المراكز التجارية الكبرى تخلق حولها منظومة اقتصادية مصغرة، تضم محلات تجارية، ومقاهي، ومطاعم، وخدمات مختلفة، إلى جانب مشاريع سكنية تستفيد من القرب من فضاءات التسوق والخدمات. وهذا ما يجعل المستثمرين يراهنون على أن يتحول المشروع إلى نقطة جذب جديدة داخل المدينة.
كما أن وجود علامة تجارية معروفة مثل “أسواق السلام” يمنح المستثمرين نوعاً من الثقة في مستقبل المنطقة التي ستحتضن المشروع، باعتبار أن هذه السلسلة التجارية تعتمد عادة دراسات دقيقة قبل اختيار مواقع استثماراتها، وهو ما يفسر الرهان على أن يكون المشروع بداية لتحولات اقتصادية محلية.
ولا يقتصر تأثير المشروع على العقار فقط، بل يمكن أن يمتد ليشمل تنشيط الحركة التجارية والسياحية داخل المدينة، خاصة أن سطات تشكل نقطة عبور مهمة بين عدد من المدن الكبرى. ومع توفر فضاءات تسوق حديثة، قد تتحول المدينة إلى محطة أكثر جاذبية للزوار والمتسوقين من المناطق المجاورة.
من جهة أخرى، يرى متابعون أن هذه الدينامية الاستثمارية المرتقبة يمكن أن تشكل فرصة حقيقية أمام السلطات المحلية والجماعة الترابية لسطات من أجل مواكبة هذا التحول بتخطيط حضري متوازن، يضمن استفادة المدينة من الاستثمارات دون خلق اختلالات عمرانية أو ضغط غير مدروس على البنيات التحتية.
فالاستثمار التجاري الكبير غالباً ما يكون مقدمة لمرحلة جديدة من التحولات الحضرية، وهو ما يفرض التفكير في تحسين شبكة الطرق، وتوفير مواقف السيارات، وتعزيز الخدمات الأساسية، حتى تتحول المشاريع الكبرى إلى رافعة للتنمية المحلية بدل أن تتحول إلى مصدر ضغط على المدينة.
في المحصلة، يبدو أن مشروع “أسواق السلام” بسطات لا يُنظر إليه فقط كسوق للتبضع، بل كمؤشر على بداية استعادة المدينة لجاذبيتها الاستثمارية. وإذا ما تم استثمار هذه الفرصة بشكل جيد، فقد تتحول سطات خلال السنوات المقبلة إلى فضاء اقتصادي أكثر حركية، يستقطب مشاريع جديدة ويعيد رسم ملامح المشهد العمراني والتجاري بها.
إنها بداية قد تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها بالنسبة لكثير من المستثمرين إشارة واضحة إلى أن سطات بدأت تتحرك من جديد.


