إقتصاد

قيساريات “كراج علال” تعُجُّ بالناس قبيل عيد الفطر

مع اقتراب عيد الفطر، تتحول منطقة “كراج علال” بالدار البيضاء إلى خلية نحل لا تهدأ، حيث تتدفق جموع المتسوقين من مختلف الأحياء بحثاً عن مستلزمات العيد، في مشهد سنوي يعكس نبض المدينة وروحها الاستهلاكية المتجددة. فالقيساريات، التي تُعدّ من أبرز الفضاءات التجارية الشعبية، تستعيد وهجها بقوة خلال هذه الفترة، وتغدو قبلة للعائلات والتجار على حد سواء.

منذ ايام، بدأت الحركة في التزايد بشكل لافت، لتبلغ ذروتها خلال فترات الزوال والمساء، حيث تختلط أصوات الباعة بنداءات الزبائن، وتتعالى المساومات في أجواء حماسية تعكس تقاليد مغربية أصيلة. الملابس الجاهزة، الأحذية، الإكسسوارات، والعطور… كلها معروضة بألوان زاهية وأسعار متفاوتة، في محاولة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الزبائن.

ولا يقتصر الإقبال على فئة معينة، بل يشمل مختلف الشرائح الاجتماعية، إذ يجد كل زائر ما يناسب قدرته الشرائية، من السلع البسيطة إلى المنتجات ذات الجودة الأعلى. ويؤكد عدد من التجار أن هذه الفترة تمثل “موسم السنة” بالنسبة لهم، حيث يعوضون ركود أشهر سابقة، ويحققون رقم معاملات يُحدد أحياناً مصير تجارتهم طوال العام.

لكن هذا الانتعاش التجاري لا يخلو من تحديات، أبرزها الاكتظاظ الشديد الذي يجعل التنقل داخل القيساريات أمراً صعباً، إضافة إلى الضغط على البنية التحتية وارتفاع حدة التنافس بين التجار. كما يشتكي بعض الزبائن من غياب التنظيم وارتفاع الأسعار في بعض المحلات، خاصة مع تزايد الطلب واقتراب موعد العيد.

في المقابل، يرى آخرون أن “كراج علال” يظل وجهة مفضلة لا يمكن الاستغناء عنها، لما يوفره من تنوع كبير في السلع وأسعار تنافسية مقارنة بالمراكز التجارية الكبرى. فهنا، لا يتعلق الأمر فقط بالتسوق، بل بتجربة اجتماعية متكاملة، حيث يلتقي الناس، ويتبادلون الأحاديث، ويعيشون أجواء العيد بكل تفاصيلها.

ومع حلول الأيام الأخيرة من شهر رمضان، يُتوقع أن يتضاعف الإقبال بشكل أكبر، في سباق مع الزمن لاقتناء آخر المستلزمات. وبين زحام الممرات وضجيج الباعة، تظل قيساريات “كراج علال” شاهداً حياً على دينامية المدينة، وعلى ارتباط المغاربة العميق بطقوس العيد التي تبدأ من الأسواق وتنتهي بفرحة لا توصف في يوم الفطر.