جدل إعادة تأهيل “ريشنهاوسن” بطنجة..الرواية الأخرى

تشهد مدينة طنجة تنفيذ مشروع عقاري لإعادة تأهيل بناية قديمة وسط المدينة، يدخل في إطار مخطط حضري يهدف إلى النهوض بجودة العمران وتحسين السلامة العامة. المشروع، الذي تُشرف عليه شركة HERCESA MAROC SARL، يواجه موجة من الانتقادات والاعتراضات من طرف جمعية واحدة، رغم استناده إلى مساطر قانونية دقيقة وأحكام قضائية واضحة.
وتعود البناية (ريشنهاوسن) موضوع المشروع إلى أكثر من 100 سنة، وقد أكد تقرير تقني رسمي أن “البناية أصبحت في حالة متقدمة من التدهور، وتشكل خطرًا على مستغليها وعلى المارة، ما استدعى إدراجها ضمن برنامج للتأهيل الحضري ينسجم مع توجهات السلطات المحلية لتحديث النسيج العمراني، خاصة في أفق تنظيم المغرب لنهائيات كأس العالم 2030.
وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن المشروع يحرص على احترام جميع الإجراءات القانونية، وفق ما ينص عليه القانون 21.70 المتعلق بتنظيم العلاقات الكرائية، مع تقديم تعويضات مالية للساكنة القانونية، وعرض حلول بديلة تراعي الكرامة وظروف العيش، سواء عبر مساكن بديلة للكراء أو تعويضات مبنية على معايير ضريبية للمستغلين المهنيين.
وفي الوقت الذي يؤكد فيه القائمون على المشروع التزامهم بالشفافية والحوار، ويبرزون أن الإفراغات لن تتم دون تعويض، فإن جمعية مدنية واحدة تعارض المشروع بشكل غير مفهوم، معتبرة أنه لا يخدم مصالح السكان، وهو ما يصفه الطرف المستثمر بـ”محاولات ضغط وابتزاز” خارج الأطر القانونية.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الشركة المشرفة على المشروع شرعت فعليا هذا الأسبوع في تعويض السكان الراغبين في الحصول علي تعويض مادي بمبالغ مالية فاقت مبلغ 30 مليون سنتيم لكل مكتري مقابل الفسخ الرضائي لعقد الكراء .و أن أداء المبالغ المالية كان بشكل فوري ، وهو “ما يدل بالملموس على حسن نية الجهة المشرفة علي المشروع ، في مقابل شخص يصطاد في الماء العكر عبر تحريض السكان و استعمالهم وسيلة لتحقيق غاياته”.
تجدر الإشارة إلى أن المحكمة الابتدائية بطنجة كانت قد أصدرت أوامر بالإفراغ الفوري (مع النفاذ المعجل) في حق مجموعة من المحتلين بدون سند قانوني، بناء على ما تنص عليه المادة 30 من القانون 21.70، التي تُخوّل للمكري المطالبة بالإفراغ في حالات التولية أو التخلي غير المشروع.
وتؤكد شركة HERCESA MAROC SARL، في بلاغ لها، أن خيار الحوار لا يزال مفتوحًا، وأن المشروع يهدف بالأساس إلى المساهمة في تحسين المجال الحضري بما يضمن التوازن بين حقوق الأفراد ومتطلبات التنمية المحلية.


