شفيق بنكيران غاضب

في ما بدا أنه تصعيد غير مسبوق داخل مقاطعة عين الشق، اختار رئيس المجلس، محمد شفيق بنكيران، التعبير عن غضبه بطريقة غير معتادة، بعدما قاطع أشغال دورة يونيو وقرر تعليق جميع الأنشطة الرئاسية، احتجاجاً على ما وصفه بـ”الاعتداء” الذي طال المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة.
فخلال افتتاح أشغال الدورة، تلا أحد مستشاري المقاطعة كلمة باسم الرئيس الغائب، أعلن فيها أن محمد شفيق بنكيران قرر الانسحاب مؤقتاً من ممارسة مهامه الرئاسية، احتجاجاً على واقعة كسر أقفال المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة واستبدالها بأقفال جديدة، في حادثة اعتبرها مساساً بمرفق عمومي تشرف عليه مقاطعة عين الشق، مشيراً إلى أن المعطيات المتوفرة تتحدث عن حضور موظف تابع لجماعة الدار البيضاء أثناء الواقعة.
وأكد بنكيران، من خلال الكلمة التي تليت نيابة عنه، أن المركز الاجتماعي والثقافي المكانسة لا يمثل مجرد بناية، بل يعد مرفقاً عمومياً أنجز لخدمة ساكنة المنطقة، ويضم تجهيزات وممتلكات تم اقتناؤها من المال العام، ما يفرض على رئاسة المقاطعة تحمل مسؤولية حمايتها وصيانة ممتلكاتها، وعدم السماح بأي تجاوز أو مساس بها.
وأعلن رئيس مقاطعة عين الشق عن شروع المجلس في سلوك المساطر القانونية أمام النيابة العامة المختصة، بهدف الكشف عن جميع ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات القانونية، مع التأكيد على احترام استقلال السلطة القضائية والثقة في المؤسسات القضائية.
ولم يخف بنكيران، من خلال رسالته، امتعاضه من طريقة تدبير ملف العقار موضوع الخلاف، حيث جدد مطالبته لعمدة مدينة الدار البيضاء بمراجعة الاتفاقية المرتبطة به، بما يضمن إشراك مقاطعة عين الشق باعتبارها مؤسسة منتخبة تمارس اختصاصاتها داخل النفوذ الترابي الذي يوجد به العقار، داعياً إلى احترام مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير التشاركي والتنسيق بين مختلف المؤسسات.
وشدد رئيس المقاطعة على أن موقفه لا يعبر عن رفضه لأي مشروع يخدم الساكنة، بل ينبع من رفضه لما اعتبره تهميشاً للمؤسسات المنتخبة وتجاوزاً لاختصاصاتها القانونية، مؤكداً أن احترام المؤسسات يظل أساساً لبناء الثقة وضمان حسن تدبير الشأن العام.
وأوضح بنكيران أن قرار تعليق جميع الأنشطة الرئاسية ليس موجهاً ضد أي طرف، وإنما يمثل رسالة سياسية ومؤسساتية للدفاع عن المرافق العمومية وصيانة المال العام وحماية اختصاصات مقاطعة عين الشق، مشيراً إلى أن هذا القرار سيظل قائماً إلى حين اتخاذ الإجراءات الكفيلة بضمان حماية المرفق العمومي وترتيب المسؤوليات بشأن الواقعة.
ويكشف غياب محمد شفيق بنكيران عن دورة يونيو واللجوء إلى ورقة الاحتجاج المؤسساتي عن حالة احتقان غير مسبوقة بين رئاسة مقاطعة عين الشق وبعض المتدخلين في تدبير الملف، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات القضائية وما إذا كانت الأزمة ستفتح الباب أمام مراجعة آليات التنسيق بين مجلس المقاطعة وجماعة الدار البيضاء، بما يضمن احترام اختصاصات كل مؤسسة وتفادي تكرار مثل هذه الوقائع مستقبلاً.


