سياسة

عبد الحق شفيق..نتا معامن؟

في السياسة المغربية، هناك أسئلة وجودية كبرى من قبيل: من سيربح الانتخابات؟ ومن سيقود الحكومة المقبلة؟ لكن هناك سؤالا آخر لا يقل أهمية، بل أصبح يفرض نفسه بقوة كلما اقترب موعد الاستحقاقات الانتخابية: عبد الحق شفيق.. نتا معامن؟

القصة بدأت مع الرجل وهو برلماني وعضو بالمكتب السياسي لحزب الحركة الشعبية خلال الولاية البرلمانية السابقة. كان يومها يدافع عن “السنبلة” ويتحدث باسمها ويؤمن بمشروعها السياسي.

لكن سنة 2021 حملت معها رياحا جديدة، فقرر شفيق تغيير الوجهة والترشح باسم حزب الأصالة والمعاصرة. انتقل من السنبلة إلى الجرار، وخاض الانتخابات تحت ألوان حزب كان يطمح إلى لعب أدوار أكبر في المشهد السياسي.

لم يدم العرس طويلا، ففي سنة 2022 تم تجريده من مقعده البرلماني. بعدها عاد إلى الحركة الشعبية، مسلحا بورقة الطرد من “البام”، ليجد الأبواب مفتوحة من جديد. عاد إلى السنبلة، واستعاد مقعده البرلماني، بل وعاد كذلك إلى المكتب السياسي للحزب، وكأن شيئا لم يكن.

مرت السنوات، واستمر الرجل برلمانيا باسم الحركة الشعبية إلى حدود أمس الثلاثاء، حين قرر وضع استقالته من مجلس النواب ومن الحزب نفسه. لم تمر سوى ساعات قليلة حتى كان يوم الأربعاء يحمل مفاجأة جديدة، حيث حصل على بطاقة العضوية بحزب الاستقلال، لينتقل من السنبلة إلى الميزان.

وبين السنبلة والجرار والميزان، يبقى المواطن البسيط مطالبا بفهم هذه التحولات السريعة التي تتجاوز أحيانا سرعة تبدل فصول السنة. فالأحزاب بالنسبة للبعض تبدو فضاءات للتأطير السياسي والدفاع عن مشاريع مجتمعية، بينما تتحول عند البعض الآخر إلى محطات عبور مؤقتة في انتظار القطار الانتخابي المقبل.

اليوم أصبح عبد الحق شفيق استقلاليا، وغدا سيخوض معركة جديدة تحت رمز الميزان. أما السؤال الذي يشغل المتابعين فهو: هل سيحصل على مقعد برلماني باسم حزب الاستقلال في انتخابات 23 شتنبر المقبل؟

الجواب لا يملكه المحللون السياسيون ولا مكاتب الدراسات ولا استطلاعات الرأي. الجواب عند الله أولا، ثم عند الناخبين، وربما أيضا عند وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الذي يظل اسمه حاضرا في كل نقاش انتخابي مغربي، سواء كان معنيا بالأمر أم لا.

إلى ذلك الحين، سيظل السؤال قائما ومتجددا: عبد الحق شفيق… نتا معامن؟