إذا كان الدستور يسمح.. فلماذا لا يترأس شاب حكومة المونديال؟

الحاج إبراهيم النعناعي
مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، يفرض سؤال تجديد النخب نفسه بقوة داخل المشهد السياسي المغربي: هل آن الأوان لمنح جيل جديد من الشباب فرصة الوصول إلى أعلى مواقع المسؤولية الحكومية؟
الدستور المغربي كان واضحاً عندما نص على أن جلالة الملك يعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات مجلس النواب، دون أن يحصر هذا الاختيار في الأمين العام للحزب أو في الوجوه التقليدية التي ظلت تتداول المسؤولية الحزبية والسياسية لعقود. وهو ما يفتح المجال، من الناحية الدستورية والسياسية، أمام بروز كفاءات جديدة قادرة على حمل مشعل القيادة.
إن النقاش هنا لا يتعلق بالسن بقدر ما يتعلق بالكفاءة والقدرة على الإنجاز واستيعاب التحولات المتسارعة التي يشهدها المغرب والعالم. فالمملكة اليوم مقبلة على تحديات واستحقاقات كبرى، من مواصلة الأوراش التنموية والإصلاحية إلى الاستعداد لتنظيم كأس العالم 2030، وهي رهانات تحتاج إلى طاقات متجددة ورؤى مبتكرة وروح مبادرة تواكب متطلبات العصر.
لقد دعا جلالة الملك في أكثر من خطاب إلى تمكين الشباب وإشراكهم في الحياة السياسية والعامة، باعتبارهم ثروة الوطن الحقيقية ورأسماله البشري الأهم. ولم تقتصر هذه الإرادة على الخطاب فقط، بل تجسدت في إجراءات عملية تروم تشجيع مشاركة الشباب في الاستحقاقات الانتخابية، من بينها تخصيص دعم مالي يصل إلى 50 مليون سنتيم لفائدة المرشحين الشباب، بما يمكنهم من خوض المنافسة السياسية في ظروف أفضل ويعزز فرص بروز نخب جديدة قادرة على تجديد العمل الحزبي والمؤسساتي.
وإذا كانت الدولة تدعم الشباب للوصول إلى البرلمان والمجالس المنتخبة، وإذا كان الدستور لا يمنع وصولهم إلى رئاسة الحكومة، وإذا كانت التوجيهات الملكية تدعو إلى إشراكهم في صناعة القرار، فإن التفكير في إسناد رئاسة الحكومة مستقبلاً إلى شخصية شابة كفؤة لا يبدو مجرد فكرة طموحة، بل امتداداً طبيعياً لمسار الإصلاح والتحديث الذي اختاره المغرب. فالأمم التي تراهن على المستقبل هي تلك التي تمنح الفرصة للكفاءات الصاعدة إلى جانب الخبرات المتراكمة، وتؤمن بأن التداول بين الأجيال مصدر قوة وتجدد واستمرارية.
الانتخابات المقبلة ستكون محطة استثنائية بكل المقاييس، ليس فقط لأنها تسبق موعد تنظيم كأس العالم 2030 وما يرافقه من رهانات تنموية واقتصادية كبرى، ولكن لأنها ستحدد ملامح المغرب خلال العقد القادم. ولذلك فإن الرهان الحقيقي لا يكمن في تغيير الأشخاص فقط، بل في بناء نخبة سياسية جديدة تجمع بين الكفاءة والنزاهة والقدرة على استيعاب التحولات العميقة التي يشهدها العالم.
فهل تكون المرحلة المقبلة بداية انتقال حقيقي للشباب من مواقع المشاركة إلى مواقع القيادة؟ ذلك سؤال يفرض نفسه اليوم أكثر من أي وقت مضى، في مغرب يراهن على شبابه لبناء المستقبل


