وجهات نظر

ياسين حسناوي يكتبُ: رسالةٌ إلى مسؤولة التواصل بـSRM الدار البيضاء–سطات

في البداية، أقول لكِ إن أسلوب التواصل الذي تعتمدينه بعيدٌ كل البعد عن مفهوم التواصل وأبجدياته المهنية. فلا معنى لأن يتم رفض حضور ضيف لبرنامج إعلامي، وكأن الأمر يتعلق بأسرار صناعية أو ملفات أمن قومي. لم يكن الضيف بصدد صناعة طائرات أو تخصيب اليورانيوم، بل مجرد مسؤول يمكنه الإجابة عن أسئلة بسيطة تنهي الجدل وتوضح للرأي العام ما يجري داخل المؤسسة.

كان بالإمكان تدبير الأمر بمرونة واحترام متبادل، لأن التواصل في المؤسسات العمومية ليس امتيازاً شخصياً ولا مجالاً لتصفية الحسابات، بل هو خدمة عمومية أساسها الحق في الوصول إلى المعلومة. لكن المؤسف أن من تتولى مهمة التواصل اختارت أن تتحول إلى حاجز بين المؤسسة والمواطنين، بدل أن تكون جسراً للحوار والانفتاح.

أكتب إليكِ هذه الرسالة بمداد المسؤولية المهنية، وربما أيضاً بشيء من تأنيب الضمير إن كان لا يزال لهذا المفهوم مكان داخل طريقة تدبيرك للأمور. وأؤكد لكِ أنني، رغم ما وصلني من معطيات ومعرفة بتفاصيل كثيرة، اخترت التحفظ احتراماً لأخلاقيات المهنة قبل أي شيء آخر، لأن الصحافة ليست تصفية حسابات شخصية.

لقد بلغني أنكِ وصفتِني في الكواليس بـ”المبتز” دون تقديم أي دليل أو قرينة، وهو توصيف خطير يصدر عن مسؤولة يفترض فيها احترام قواعد الخطاب المؤسساتي. والحقيقة أن من يطلق الاتهامات المجانية إنما يعكس أزمة في فهم العلاقة الطبيعية بين الصحافة والمؤسسات العمومية، حيث النقد والمساءلة جزء من الديمقراطية وليس ابتزازاً.

الأغرب من ذلك أنكِ روجتِ في كواليس الشركة أنني أنتمي سياسياً إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، وهو افتراء لا أساس له من الصحة. يبدو أنكِ لا تفرقين بين كون حزبٍ ما زبوناً لشركة تواصل في إطار مهني مشروع، وبين الانتماء السياسي الذي لا يُبنى على التخمينات أو الانطباعات الشخصية. مسؤولة التواصل مطالبة أولاً بالدقة قبل إصدار الأحكام.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل وصل إلى حد اتهامي بابتزاز وزير الصحة من أجل توظيف مقربين، وهو ادعاء خطير آخر سنراسل بشأنه الوزير المعني ليدلي بشهادته الكاملة، حتى تتضح الحقيقة للرأي العام بعيداً عن الإشاعات التي تُصنع في الكواليس المغلقة.

إن الخطير في كل ما حدث ليس الخلاف المهني في حد ذاته، بل لجوء مسؤولة التواصل إلى البحث في أمور شخصية ومحاولة التشهير بدل اعتماد الحوار المؤسساتي. هذا السلوك لم يخلق أزمة مع صحافي فقط، بل تسبب اليوم في أزمة داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات نفسها، لأن التواصل السيئ يتحول سريعاً إلى أزمة ثقة مع المواطنين.

وأحيطكِ علماً أن العمل الصحفي لا يتوقف عند الأبواب المغلقة، وأن فريقنا بصدد إنجاز تحقيق صحفي شامل سيكشف للرأي العام تفاصيل التدبير داخل المؤسسة، بما في ذلك معطيات دقيقة حول منظومة الأجور والتعويضات، في مقابل الارتفاع المتواصل لأثمنة الفواتير التي يتحملها المواطنون.

فالصحافة، في نهاية المطاف، لا تبحث عن صراع شخصي، بل عن الحقيقة. والحقيقة وحدها هي التي ستتحدث… أسبوعاً بعد أسبوع.