المغرب

استطلاع: 98% غاضبون من تواصل وإدارة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات

كشفت نتائج استطلاع رأي أنجزته شركة Bright Spot PR، الناشرة لموقع “زون24″، عن مستوى غير مسبوق من الغضب الشعبي تجاه أداء الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات، سواء على مستوى تدبير الفواتير أو طريقة التواصل مع المواطنين ووسائل الإعلام.

الاستطلاع، الذي شمل عينة تقارب 800 مواطن، همّ عدداً من أكبر عمالات مقاطعات العاصمة الاقتصادية، ويتعلق الأمر بكل من عين الشق، الحي الحسني، أنفا، عين السبع الحي المحمدي، سباتة بنمسيك، وسيدي البرنوصي، وهي مناطق تمثل تنوعاً اجتماعياً واقتصادياً واسعاً داخل مدينة الدار البيضاء، ما يمنح نتائجه مؤشراً دالاً على المزاج العام للساكنة.

النتائج كانت صادمة؛ إذ عبّر 98 في المائة من المشاركين عن غضبهم الواضح من ارتفاع أثمنة الفواتير المرتبطة بخدمات الماء والكهرباء والتطهير، معتبرين أن الزيادات المسجلة لا تتناسب مع القدرة الشرائية للأسر، خاصة في ظل الظرفية الاقتصادية الحالية التي تعرف ارتفاعاً عاماً في تكاليف المعيشة.

المشاركون في الاستطلاع لم يربطوا غضبهم فقط بقيمة الفواتير، بل أيضاً بطريقة تدبيرها، حيث أكد عدد كبير منهم صعوبة فهم تفاصيل الفاتورة، وغياب توضيحات كافية حول أسباب الارتفاعات المتكررة، إضافة إلى تعقيدات مساطر الشكايات، وطول آجال الرد، ما يعمق شعور المواطنين بعدم الإنصات لمشاكلهم اليومية.

غير أن المعطى الأكثر إثارة للانتباه في نتائج الاستطلاع يتعلق بملف التواصل، الذي تحول، بحسب المستجوبين، إلى أحد أكبر أعطاب الشركة الجهوية متعددة الخدمات. فالمواطنون يعتبرون أن المؤسسة تعتمد أسلوباً أحادي الاتجاه، يغيب فيه الشرح الاستباقي، والتفاعل السريع، والقدرة على احتواء الأزمات التواصلية التي تتكرر مع كل موجة فواتير مرتفعة.

ويرى عدد من المشاركين أن غياب خطاب تواصلي واضح يفتح الباب أمام الإشاعات والتأويلات، ويزيد من فقدان الثقة بين المرتفق والمؤسسة المفوض لها تدبير خدمات حيوية تمس الحياة اليومية للمواطنين بشكل مباشر.

الأزمة لا تقف عند حدود علاقة الشركة بالمواطنين فقط، بل تمتد كذلك إلى علاقتها بالصحافة الوطنية والجهوية. فقد أبرز الاستطلاع، مدعوماً بشهادات مهنيين إعلاميين، أن التواصل مع وسائل الإعلام يكاد يكون شبه منعدم، إذ تواجه طلبات التوضيح أو التعقيب في كثير من الأحيان بالصمت، أو بتأخر كبير في الردود، إن وُجدت أصلاً.

هذا الغياب القوي للتواصل الإعلامي يطرح تساؤلات عميقة حول استراتيجية الشركة في تدبير صورتها العمومية، خاصة وأن المؤسسات التي تدبر مرافق عمومية أساسية يفترض أن تعتمد الشفافية والانفتاح كقاعدة وليس كاستثناء. فالصحافة، في نهاية المطاف، تشكل حلقة وصل أساسية بين المؤسسة والمواطن، وغيابها من المعادلة يزيد من حدة الاحتقان بدل احتوائه.

ويرى متتبعون أن الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات تواجه اليوم اختباراً حقيقياً يتعلق بقدرتها على استعادة الثقة، ليس فقط عبر مراجعة منهجية الفوترة أو تحسين الخدمات التقنية، بل أساساً من خلال بناء سياسة تواصلية حديثة تقوم على القرب، والتفسير، والتفاعل السريع مع الرأي العام.

فالأرقام التي كشفها الاستطلاع لا تعكس مجرد انطباعات عابرة، بل تشير إلى أزمة ثقة متنامية بين مؤسسة تدبر أحد أهم المرافق العمومية وساكنة أكبر جهة بالمملكة. وهي رسالة واضحة مفادها أن تدبير الخدمات لم يعد يقاس فقط بجودة البنية التقنية، بل أيضاً بمدى احترام حق المواطن في المعلومة، وحق الصحافة في الوصول إلى المعطيات، وحق الرأي العام في الفهم قبل الأداء.