السلطة الرابعة

منذ تهديدهم بالملاحقة القضائية..PR Média تكلفُ موظفاً لمراقبة منشورات مدير “زون24” عبر “واتساب”

لم يعد الأمر مجرد صدفة أو تزامن عابر. منذ اللحظة التي لوّحت فيها شركة PR Média بورقة المتابعة القضائية في وجه موقع “زون24″، بدأت مؤشرات غريبة تظهر تباعاً، تكشف أن المعركة لم تعد فقط إعلامية أو قانونية، بل تحولت إلى مراقبة رقمية غير معلنة تستهدف مدير نشر الموقع بشكل مباشر.

مدير نشر “زون24” لاحظ خلال الأيام الأخيرة أمراً لافتاً لم يكن موجوداً في السابق: متابعة متكررة ومكثفة لمنشوراته عبر تطبيق “واتساب” من طرف موظف بالشركة يدعى (ع.ع). الأمر لم يكن مجرد مرور عابر أو اطلاع عرضي، بل حضور دائم ومتزامن تقريباً مع كل تحديث أو حالة جديدة يتم نشرها.

قبل تهديدات المتابعة القضائية، لم يكن هذا الاسم يظهر ضمن قائمة المتابعين لمنشورات “الستوري” الخاصة بمدير الموقع. لم يكن هناك أي تفاعل أو اهتمام يذكر. لكن مباشرة بعد تصاعد التوتر بين الطرفين، تغيّر السلوك بشكل واضح، وأصبح الموظف المذكور من أوائل من يشاهدون كل منشور تقريباً، في سلوك يطرح أكثر من علامة استفهام.

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل نحن أمام متابعة شخصية عادية؟ أم أن الأمر يدخل ضمن محاولة رصد وتتبع ما ينشره صحافي بسبب عمله المهني؟

في الأعراف المهنية، حين تنتقل شركة من موقع الرد الإعلامي أو اللجوء للقضاء إلى مراقبة الحسابات الشخصية للصحافيين، فإن ذلك يعكس تحولاً خطيراً في طريقة التعامل مع حرية التعبير. فالمعركة الإعلامية تُخاض بالحجج والوثائق، وليس بتتبع الحالات الرقمية أو مراقبة النشاط الشخصي.

الأكثر إثارة أن هذه المتابعات جاءت مباشرة بعد توصل الموقع بإشارات غير مباشرة تتحدث عن إمكانية اتخاذ خطوات قانونية ضد “زون24″، وهو ما يجعل التزامن بين التهديد والمراقبة أمراً يصعب اعتباره مجرد صدفة.

مصادر إعلامية تعتبر أن تكليف موظف بمراقبة منشورات صحافي قد يدخل في خانة الضغط المعنوي أو محاولة جمع معطيات خارج الإطار المهني، خاصة عندما يتعلق الأمر بمدير نشر معروف بانتقاداته وكتاباته الاستقصائية.

ولأن الصحافة ليست جريمة، فإن تتبع الصحافيين خارج الفضاء المهني يطرح نقاشاً أوسع حول حدود العلاقة بين شركات التواصل أو العلاقات العامة ووسائل الإعلام، وحول الخط الفاصل بين الحق في المتابعة الرقمية والحق في الخصوصية.

مدير نشر “زون24” لا يرى في الأمر قضية شخصية بقدر ما يعتبره مؤشراً على مناخ مقلق يحاول فيه البعض نقل الصراع من ساحة النقاش العمومي إلى مساحات المراقبة الفردية.

فإذا كانت PR Média ترى أن لديها ما يكفي من المعطيات للجوء إلى القضاء، فالمؤسسات القضائية مفتوحة، والمساطر القانونية واضحة. أما مراقبة “الواتساب”، فلن تغيّر من جوهر النقاش شيئاً، ولن تُسكت صحافة اختارت منذ البداية أن تكتب بما تراه حقاً في إطار القانون والمسؤولية المهنية.

ويبقى السؤال المفتوح: لماذا انتقلت الشركة من لغة البلاغات إلى لغة المراقبة؟ وهل أصبح تتبع “الستوري” وسيلة جديدة لمحاصرة الصحافيين بدل محاورتهم؟

الأكيد أن ما وقع ليس تفصيلاً صغيراً، بل إشارة جديدة على أن الصراع بين الإعلام والمال والتواصل دخل مرحلة أكثر حساسية… مرحلة تُراقَب فيها حتى الحالات المؤقتة على “واتساب”.