جوادر يختار راكب حصانه بمولاي رشيد

في السياسة كما في سباقات الخيل، لا يغامر الفرسان بأسماء عابرة عندما تقترب لحظة الحسم. هكذا يبدو قرار محمد جودار، الأمين العام لحزب حزب الاتحاد الدستوري، وهو يحسم مبكراً في هوية مرشح الحزب للانتخابات البرلمانية المقبلة بدائرة مولاي رشيد، عبر تزكية رجل الأعمال محمد الشيكر، في خطوة تحمل أكثر من رسالة سياسية وتنظيمية.
اختيار جودار لم يكن اعتباطياً ولا وليد لحظة انتخابية عابرة، بل جاء بعد قراءة دقيقة لطبيعة الدائرة الانتخابية التي ظلت لعقود واحدة من أكثر الدوائر تعقيداً بالدار البيضاء، حيث تختلط الكتلة الناخبة الشعبية بثقل اجتماعي واقتصادي متنوع، يجعل الرهان على الأعيان التقليديين وحدهم غير كافٍ لضمان الحضور السياسي.
محمد الشيكر يدخل السباق البرلماني من بوابة عالم الأعمال، وهو معطى لم يعد غريباً عن المشهد الحزبي المغربي، حيث باتت الأحزاب تبحث عن مرشحين قادرين على الجمع بين الحضور الميداني والإمكانات التدبيرية، خصوصاً في دوائر حضرية تعاني ضغطاً اجتماعياً كبيراً وانتظارات تنموية مرتفعة. فمولاي رشيد ليست دائرة عادية؛ إنها مجال انتخابي يختبر قدرة الأحزاب على التحول من الخطاب السياسي إلى الفعل التنموي القابل للقياس.
قرار الاتحاد الدستوري يعكس أيضاً رغبة واضحة في إعادة تموقع الحزب داخل الخريطة السياسية للعاصمة الاقتصادية. فالحزب الذي عرف خلال السنوات الماضية حضوراً محتشماً مقارنة بماضيه الانتخابي، يسعى اليوم إلى استرجاع بريقه عبر ضخ وجوه جديدة قادرة على إعادة بناء الثقة مع الناخبين، خصوصاً في الأحياء الشعبية التي أصبحت ساحة تنافس شرس بين مختلف الأحزاب.
ويرى متابعون أن جودار يحاول من خلال هذا الترشيح توجيه رسالة داخلية قبل أن تكون موجهة للخصوم السياسيين، مفادها أن الاتحاد الدستوري دخل مرحلة إعادة الهيكلة الفعلية، وأن زمن الترشيحات المبنية على الولاءات التنظيمية فقط قد انتهى، ليحل محله منطق الكفاءة والقدرة على الحشد الميداني.
دائرة مولاي رشيد تحديداً تحتاج إلى مرشح يجمع بين القرب من الساكنة وفهم تعقيدات المجال الحضري، من إشكالات التشغيل والنقل إلى البنيات التحتية والخدمات الاجتماعية. وهنا يراهن الحزب على الخلفية المهنية لرجل الأعمال محمد الشيكر، باعتبارها عنصر قوة قد يسمح ببناء خطاب انتخابي عملي بعيد عن الشعارات التقليدية.
لكن الرهان الحقيقي لن يكون في إعلان الترشيح، بل في القدرة على تحويل هذا الاختيار إلى دينامية سياسية داخل الأحياء، لأن الناخب البيضاوي أصبح أكثر صرامة في تقييم الوعود الانتخابية، وأقل قابلية للتأثر بالانتماءات الحزبية الجامدة.
سياسياً، يبدو أن جودار اختار “راكب حصانه” مبكراً، في محاولة لربح عامل الزمن وترك المجال أمام المرشح لبناء شبكة تواصل واسعة قبل انطلاق الحملة الرسمية. وهي استراتيجية تعكس فهماً متقدماً لطبيعة الانتخابات الحديثة التي تبدأ فعلياً قبل أشهر طويلة من يوم الاقتراع.
الأسابيع المقبلة ستكشف إن كان الاتحاد الدستوري قد نجح فعلاً في اختيار الفارس القادر على اختراق دائرة انتخابية صعبة، أم أن سباق مولاي رشيد سيعيد إنتاج المفاجآت التي اعتادت السياسة البيضاوية تقديمها في كل محطة انتخابية. المؤكد أن قرار جودار فتح مبكراً باب التنافس، وأعلن أن الحزب قرر العودة إلى الواجهة… من بوابة مولاي رشيد.


