مخاريق يفضح مدير الأمازيغية..هل يملك الطالب علي الجرأة للجوء إلى القضاء؟

في وقت سابق هرول عبد الله الطالب علي الذي سيتقاعد في الساعات القليلة المقبلة بشكل رسمي، إلى النيابة العامة بعين السبع للانضمام إلى مجموعة كانت هدفها إسقاط مدير نشر “زون24” وسجنه رمضان 2025، ووقع على كلام في محضر استماع لدى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية لا يعلم حقيقته ولا يعنيه في الأصل، وإن كانت اللعبة كشفت أخيراً والتي شارك فيها أيضا مفتش بالفرقة الوطنية اسمه (ز.ش) من خلال الخلاصة المقدمة للسيد وكيل الملك، وطبعاً هذا لا ينقص من مكانة BNPJ في هرم الأجهزة داخل المملكة واحترافية أطقمها فقط بسبب تصرفات غير مقبولة من مفتش.
لقد نشر موقع “زون24″ مقالات عادية كادت تودي بمديره في السجن، وكان هذا مدير الأمازيغية أحد المشاركين في هذه المحاولة، قبل أن تتكشف الخلفيات تباعاً، ويتضح أن الهدف لم يكن تصحيح معلومة أو الدفاع عن مؤسسة، بل تصفية حسابات مع صوت إعلامي مزعج كشف اختلالات داخل دار البريهي.
اليوم، لم يعد الأمر مجرد اتهام صحافي أو رأي إعلامي، بل تحول إلى موقف نقابي رسمي صادر عن أكبر مركزية نقابية في البلاد. فبلاغ النقابة الوطنية لمهنيات ومهنيي الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، التابعة للاتحاد المغربي للشغل، وضع مدير قناة تامازيغت في قلب عاصفة غير مسبوقة، بعدما وصف أوضاع القناة الثامنة بـ”المزرية” نتيجة سوء التسيير والتدبير.
البلاغ الصادر عقب اجتماع مطول عقد يوم 8 أبريل 2026 بين المكتب النقابي ومديرية الموارد البشرية بالشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة لم يكن مجرد عرض لمطالب اجتماعية، بل حمل رسائل ثقيلة سياسياً ومؤسساتياً داخل دار البريهي.
النقابة، التي يقود مركزيتها الأم الميلودي موخاريق، ثمنت في البداية الإجراءات الاجتماعية التي باشرتها الإدارة، وعلى رأسها مشروع مؤسسة الأعمال الاجتماعية، والتفاعل الإيجابي مع ملفات الترقية خارج السلم بالنسبة للتقنيين المتعاقدين، وصرف التعويضات المرتبطة بالعمل خلال الأعياد والعطل، إضافة إلى الزيادات السابقة في منحة عيد الأضحى التي بلغت 2000 درهم، ومنح الدخول المدرسي التي تشمل مختلف المستويات التعليمية.
كما شددت النقابة على ضرورة تطوير سياسة التكوين المستمر بما يواكب التحولات الكبرى التي يعرفها الإعلام السمعي البصري، مطالبة بضمان تكافؤ الفرص بين العاملين داخل الشركة الوطنية، وهو مطلب يعكس حالة الاحتقان المهني التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة داخل المؤسسة العمومية الأولى في مجال الإعلام.
غير أن الجزء الأكثر إثارة في البلاغ لم يكن اجتماعياً، بل تدبيرياً وسياسياً بامتياز. فقد عبرت النقابة بشكل صريح عن قلقها الكبير من الأوضاع المزرية التي تعيشها قناة تامازيغت/الثامنة، مؤكدة أن السبب المباشر هو سوء التسيير والتدبير من طرف المدير المكلف.
ولم يتوقف البلاغ عند حدود التقييم الإداري، بل ذهب أبعد من ذلك حين استنكر ما وصفه بـ”أشكال التعسف والانتقام الإداري” الممارس في حق بعض العاملين والعاملات، ومن بينهم مناضلو النقابة أنفسهم، وهو اتهام ثقيل لا يصدر عادة عن تنظيم نقابي بحجم الاتحاد المغربي للشغل إلا عندما تصل العلاقة المهنية إلى مرحلة الانفجار.
هنا يطرح السؤال نفسه بقوة:
إذا كانت مقالات “زون24” التي كشفت اختلالات القناة اعتُبرت سابقاً تشهيراً استدعى اللجوء إلى القضاء ومحاضر الاستماع، فهل يملك عبد الله الطالب علي الجرأة نفسها لرفع دعوى قضائية ضد الميلودي موخاريق ونقابته بعد أن قالوا علناً ما قاله الإعلام سابقاً؟
الفرق هذه المرة أن الكلام لم يصدر عن موقع إلكتروني يمكن محاولة الضغط عليه، بل عن مركزية نقابية تاريخية تمثل آلاف الأجراء داخل المغرب، وتستند إلى معطيات ميدانية وشهادات العاملين داخل المؤسسة نفسها.
بلاغ الاتحاد المغربي للشغل لم يكن حادثاً معزولاً، بل مؤشر على تصدع داخلي عميق داخل قناة تامازيغت، قناة كان يفترض أن تكون واجهة للهوية والثقافة الأمازيغية، فإذا بها تتحول ـ وفق توصيف النقابة ـ إلى فضاء توتر إداري واحتقان مهني وتدبير مثير للقلق.
الأخطر أن هذا الموقف النقابي يأتي في لحظة حساسة تعيشها الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة، في ظل رهانات إعلامية كبرى تنتظر المغرب قارياً ودولياً، حيث يصبح تدبير الموارد البشرية وجودة الحكامة شرطاً أساسياً لنجاح الخدمة العمومية السمعية البصرية.
النقابة أعلنت أنها ستواصل الحوار والترافع حول مختلف القضايا المطروحة خلال الأسابيع المقبلة، داعية العاملين إلى التعبئة والالتفاف حول الإطار النقابي للدفاع عن الحقوق المهنية والاجتماعية ورفع تحديات الإعلام العمومي.
لكن سياسياً وإعلامياً، الرسالة وصلت بوضوح:
ما اعتبره البعض يوماً “حملة إعلامية” تحول الآن إلى تشخيص نقابي رسمي داخل دار البريهي.
ولهذا يبقى السؤال مفتوحاً:
هل سيختار عبد الله الطالب علي الصمت مع اقتراب تقاعده، أم سيغامر هذه المرة بمواجهة الميلودي موخاريق والاتحاد المغربي للشغل أمام القضاء؟
الجواب وحده سيكشف إن كانت معركة الأمس ضد الصحافة كانت دفاعاً عن مؤسسة… أم مجرد محاولة لإسكات الحقيقة قبل أن تقولها النقابة بصوت أعلى.


