سوابقُ PR Média في التواصل بمعرض الفلاحة..توجّسٌ إعلامي يسبق الحدث

مع اقتراب موعد الدورة الجديدة من المعرض الدولي للفلاحة بالمغرب بمدينة مكناس، عاد النقاش الإعلامي بقوة حول الجهة المكلفة بالتواصل، بعدما تم إسناد هذه المهمة مجدداً لشركة PR Média، وهي الشركة التي ترافق اسمها، داخل الوسط الصحافي، ذاكرة مثقلة بالاختلالات وسوء التدبير خلال دورات سابقة.
فبدل أن يسبق الحدثَ حماسٌ إعلامي طبيعي يليق بأكبر تظاهرة فلاحية في المغرب وإحدى أهم المواعيد الإفريقية في القطاع، يسود اليوم نوع من التوجس المهني لدى عدد من الصحافيين والمؤسسات الإعلامية، مردّه تجارب سابقة اعتبرها كثيرون بعيدة عن أبسط قواعد التواصل المؤسساتي المنفتح.
السنوات الماضية عرفت، وفق شهادات متقاطعة، ارتباكاً واضحاً في تدبير الاعتمادات الصحافية، حيث اشتكى مهنيون من تأخر الردود أو رفض الطلبات دون مبررات واضحة، مقابل حضور شبه دائم لمنابر محددة اعتادت الولوج السلس إلى الفضاءات الرسمية والأنشطة الكبرى. هذا الوضع خلق انطباعاً واسعاً بأن التواصل لم يعد خدمة مهنية موجهة لكل وسائل الإعلام، بل دائرة مغلقة تتحكم فيها العلاقات أكثر مما تحكمها المعايير المهنية.
عدد من الصحافيين اعتبروا أن التواصل تحول، في بعض اللحظات، من آلية لتسهيل العمل الإعلامي إلى حاجز إداري ونفسي أمامه. فقد وجد مهنيون أنفسهم خارج التغطيات الرسمية رغم صفتهم المهنية الواضحة، بينما مُنحت امتيازات استثنائية لوجوه بعينها، وهو ما اعتُبر إهانة صريحة لجسم صحافي يفترض أن يكون شريكاً في إنجاح التظاهرة لا طرفاً يتم فرزه وانتقاؤه.
الإشكال لا يتعلق فقط بتنظيم تقني أو سوء تنسيق عابر، بل بصورة حدث دولي تراهن عليه الدولة المغربية كواجهة اقتصادية ودبلوماسية كبرى. فالمعرض الدولي للفلاحة بمكناس ليس نشاطاً محلياً عادياً، بل منصة دولية يحضرها وزراء ومستثمرون ومهنيون من عشرات الدول، ما يجعل جودة التواصل جزءاً من صورة المغرب نفسها أمام الرأي العام الدولي.
غير أن ما راكمته التجارب السابقة جعل الإعلان عن الجهة المكلفة بالتواصل هذه السنة يُستقبل داخل غرف التحرير بكثير من الحذر بدل الارتياح. فالذاكرة المهنية لا تنسى بسهولة، خصوصاً حين يشعر الصحافي بأن حقه في الوصول إلى المعلومة أصبح رهين القرب أو البعد من شركة التواصل.
الخشية التي يعبر عنها كثيرون اليوم لا تتعلق فقط بالاعتماد الصحافي، بل أيضاً بسرعة توفير المعطيات، تنظيم اللقاءات الإعلامية، وضمان تكافؤ الفرص في الوصول إلى المسؤولين والمتدخلين داخل المعرض. لأن أي اختلال في هذه الحلقة ينعكس مباشرة على جودة التغطية الإعلامية وعلى صورة الحدث لدى الجمهور.
المفارقة أن نجاح أي تظاهرة دولية يقاس بمدى انفتاحها الإعلامي لا بمدى قدرتها على التحكم في الإعلام. فالتواصل المؤسساتي الحديث يقوم على توسيع دائرة الشركاء الإعلاميين، وليس تضييقها، وعلى احترام الصحافي باعتباره ناقلاً للمعلومة لا متلقياً للتعليمات.
اليوم، وقبل انطلاق فعاليات المعرض، يبدو أن PR Média أمام اختبار حقيقي: إما طي صفحة سوابق أثارت كثيراً من الجدل وبناء علاقة مهنية قائمة على الاحترام والشفافية، أو إعادة إنتاج نفس الأخطاء التي جعلت التوجس الإعلامي يسبق الحدث بدل أن يرافقه الحماس.
وفي انتظار ما ستكشف عنه الأيام الأولى للمعرض، يبقى السؤال الذي يتردد داخل الوسط الإعلامي بسيطاً لكنه عميق الدلالة: هل سيكون التواصل هذه السنة في خدمة المعرض… أم أن المعرض سيجد نفسه مرة أخرى أسير طريقة تواصل لم تُقنع أحداً؟


