السلطة الرابعة

الذكرى الثانية لفضيحة إساءة “ميدي1” لجلالة الملك.. من يعاقب حسن خيار؟

بعد مرور سنتين كاملتين على واحدة من أكثر السقطات الإعلامية إثارة للجدل في المشهد السمعي البصري المغربي، يعود ملف الخطأ الجسيم الذي وقعت فيه قناة ميدي1 تي في خلال رمضان 2024 إلى الواجهة من جديد، ليس فقط لاستحضار الواقعة، بل لطرح سؤال جوهري ظل معلقاً إلى اليوم: أين المحاسبة؟ ومن تحمّل المسؤولية الحقيقية؟

ففي عز الشهر الفضيل لسنة 2024، تفاجأ المغاربة بخطأ غير مسبوق داخل القناة، عندما تم وصف جلالة الملك الملك محمد السادس بعبارة “أميرة المؤمنين” بدل اللقب الدستوري الراسخ “أمير المؤمنين”، وهو خطأ لم يكن عادياً أو تقنياً بسيطاً، بل مسَّ أحد أكثر الرموز الدستورية والسيادية حساسية في الدولة المغربية.

الواقعة آنذاك فجّرت موجة غضب واسعة، وخلّفت صدمة داخل الأوساط الإعلامية والسياسية، لأن الأمر لا يتعلق بزلة لغوية عابرة، بل بخطأ مهني وقع داخل مؤسسة إعلامية يفترض فيها أعلى درجات اليقظة التحريرية، خاصة حين يتعلق الأمر بالمؤسسة الملكية ورمزيتها الدستورية والدينية.

موقع زون24 كان من بين أول المنابر التي سلطت الضوء على الحادث، واعتبره اختباراً حقيقياً لمنظومة الحكامة داخل القناة، ولقدرتها على تحمل المسؤولية الأخلاقية والمهنية أمام الرأي العام.

لكن، وبعد مرور عامين، يطرح المتابعون سؤالاً أكثر إلحاحاً: هل تمت المحاسبة فعلاً؟

فإلى حدود اليوم، لم يُعلن للرأي العام عن أي إجراءات واضحة أو قرارات تأديبية تعكس حجم الخطأ المرتكب. لم تُعرف نتائج تحقيق داخلي، ولم يظهر أي شكل من أشكال ربط المسؤولية بالمحاسبة، رغم أن الخطأ وقع على قناة وطنية ذات انتشار واسع، وتحت إدارة المدير العام حسن خيار.

وهنا تبرز المفارقة الكبرى:

كيف يمكن لمؤسسة إعلامية أن ترتكب خطأ يمس رمزاً دستورياً بهذا الحجم، ثم تمر الواقعة وكأنها حادث عابر في أرشيف الأخبار؟

إن المسؤولية في المؤسسات الإعلامية الحديثة لا تقف عند حدود الصحفي أو التقني الذي ضغط زر البث، بل تبدأ من هرم القرار التحريري والإداري. فالمدير العام ليس مجرد منصب بروتوكولي، بل هو الضامن الأول لسلامة الخط التحريري، ولوجود منظومة تدقيق صارمة تمنع مثل هذه السقطات.

العديد من المهنيين اعتبروا أن ما وقع كشف خللاً بنيوياً داخل آليات المراقبة التحريرية بالقناة، سواء من حيث التكوين، أو الإشراف، أو ثقافة المسؤولية المهنية. فالقنوات الكبرى في العالم تعتمد مستويات متعددة من التدقيق قبل بث أي محتوى يتعلق برؤساء الدول أو الرموز السيادية، تفادياً لأي انزلاق قد يتحول إلى أزمة مؤسساتية.

واليوم، بعد سنتين، لم يعد النقاش متعلقاً بالخطأ نفسه بقدر ما أصبح مرتبطاً بثقافة الإفلات من المحاسبة داخل بعض المؤسسات الإعلامية العمومية وشبه العمومية.

فالذاكرة الإعلامية قصيرة، لكن ثقة الجمهور طويلة الأمد. والمغاربة الذين تابعوا الواقعة لا يسألون فقط عما حدث، بل يسألون: ما الذي تغيّر بعدها؟ وهل تم ضمان عدم تكرارها؟

إن الذكرى الثانية لهذه الفضيحة ليست مناسبة لإعادة جلد الماضي، بل فرصة لإعادة طرح سؤال الحكامة الإعلامية في المغرب:

هل تخضع القنوات الوطنية لنفس منطق المسؤولية الذي يُطلب من الصحافة المستقلة؟ أم أن المناصب العليا تبقى دائماً خارج دائرة المساءلة؟

سؤال يبقى مفتوحاً…

ومن خلاله يظل اسم حسن خيار حاضراً في صلب النقاش، باعتباره المسؤول الأول عن مرحلة شهدت إحدى أكثر السقطات الإعلامية حساسية في تاريخ التلفزيون المغربي الحديث.