من 1400 درهم إلى 960 درهم..الذهب طاح

في تطور لافت وغير مألوف، شهدت أسعار الذهب في المغرب تراجعاً حاداً، بعدما انتقل سعره من حوالي 1400 درهم إلى 960 درهماً، في سابقة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات طويلة من الارتفاع المتواصل. هذا الانخفاض المفاجئ، الذي أكدته مصادر مهنية لموقع “زون24″، أعاد خلط أوراق سوق الصياغة وطرح تساؤلات عميقة حول أسبابه وتداعياته على المهنيين والمستهلكين على حد سواء.
ويأتي هذا التراجع في سياق دولي يتسم بتقلبات حادة في أسعار المعادن النفيسة، حيث تأثر الذهب بتغيرات السوق العالمية، خاصة مع ارتفاع قيمة الدولار وتراجع الإقبال على الملاذات الآمنة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على السوق الوطنية. إلا أن خصوصية الحالة المغربية تكمن في حجم الانخفاض وسرعته، ما جعل المهنيين يتحدثون عن “صدمة سعرية” غير متوقعة.
وفي هذا الصدد، أكد عدد من تجار الذهب أن السوق يعيش حالة من الترقب والحذر، في ظل استمرار إغلاق عدد من المحلات إلى غاية 30 مارس، وهو ما يعمّق حالة الجمود ويؤخر التفاعل الطبيعي مع هذا التحول الكبير. فبدل أن يشكل انخفاض الأسعار فرصة لإنعاش الطلب، وجد السوق نفسه شبه مشلول، في انتظار اتضاح الرؤية.
ويرى مهنيون أن هذا الإغلاق، الذي يأتي في سياق مهني وتنظيمي، يحرم شريحة واسعة من المواطنين من الاستفادة من هذا التراجع، خاصة مع اقتراب المناسبات الاجتماعية التي يرتفع فيها الإقبال على اقتناء الذهب، مثل الأعراس والخطوبة. كما أنه يضع التجار أنفسهم في وضعية صعبة، بين مخزون تم اقتناؤه بأسعار مرتفعة، وسوق يفرض اليوم أسعاراً منخفضة.
من جهة أخرى، يطرح هذا الانخفاض إشكالية الثقة في السوق، حيث يتخوف بعض المستهلكين من أن يكون التراجع ظرفياً أو مرتبطاً بجودة الذهب المعروض، وهو ما يستدعي، حسب مهنيين، تكثيف جهود التوعية والتأطير لضمان شفافية المعاملات وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.
وبين من يرى في هذا التراجع فرصة تاريخية للشراء، ومن يعتبره مؤشراً على اضطراب أعمق في السوق، يبقى المؤكد أن سوق الذهب في المغرب دخل مرحلة جديدة، عنوانها عدم اليقين، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، خاصة بعد استئناف النشاط التجاري نهاية مارس، والذي سيكون اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السوق على التكيف مع هذا التحول المفاجئ.


