الصفريوي..من شقة 80 متر إلى إمبراطورية “الضحى”

لم يكن أنس الصفريوي، في نهاية تسعينيات القرن الماضي، سوى منعش عقاري بسيط يحاول أن يجد له موطئ قدم داخل سوق محدود وإمكانيات متواضعة. يروي سمير شوقي أنه استجوبه سنة 1998 داخل شقة صغيرة لا تتجاوز 80 متراً مربعاً، كانت تمثل آنذاك مقر الشركة، في صورة تختزل بداية عادية جداً لمسار لم يكن يوحي بما سيأتي لاحقاً.
بعد سنوات قليلة فقط، تغير كل شيء. ففي ظرف لا يتجاوز خمس سنوات، بدأت تتدفق على الصفريوي صفقات عمومية مرتبطة أساساً بتفويت أراضي الدولة بشروط تفضيلية، من أجل إنجاز مشاريع السكن الاجتماعي. في تلك المرحلة، برز اسم مجموعة الضحى كأحد أبرز الفاعلين في هذا الورش الوطني، مستفيدة من سياسة الدولة الرامية إلى تقليص العجز السكني، وهو ما شكل نقطة التحول الحقيقية في مسار الرجل.
هذا الصعود السريع سمح للمجموعة بأن تتحول من فاعل محدود إلى إمبراطورية عقارية، توسعت من السكن الاجتماعي إلى مشاريع السكن المتوسط والراقي، ثم إلى الاستثمار الصناعي، خصوصاً في قطاع مواد البناء، قبل أن تمتد أنشطتها إلى عدد من الدول الإفريقية. وبفعل هذه الدينامية، أصبح الصفريوي من بين أبرز رجال الأعمال في المغرب، وضمن قوائم الأثرياء بثروة قدرت بمليارات الدراهم.
غير أن هذا المسار لم يكن خالياً من الجدل. فارتباط نجاح المجموعة ببرامج عمومية، خاصة تلك المتعلقة بالسكن الاجتماعي، فتح نقاشاً واسعاً حول طبيعة هذا النجاح. هناك من يعتبره نموذجاً لمقاولة استطاعت استثمار فرص وفرتها الدولة، وهناك من يرى فيه نموذجاً لرأسمال استفاد من امتيازات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بالحصول على العقار العمومي بأسعار منخفضة، ما يطرح تساؤلات حول تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في القطاع.
وفي خضم هذا النقاش، لاحقت المجموعة مجموعة من الانتقادات والقضايا التي أثارت الجدل في فترات مختلفة. من بينها نزاعات قضائية ذات طابع دولي، خاصة مع شركاء أجانب، ما أعاد طرح أسئلة مرتبطة بطريقة تدبير بعض الاستثمارات الصناعية. كما أثيرت، في أكثر من مناسبة، انتقادات تتعلق بالحكامة داخل الشركة، من قبيل الحديث عن استعمال إمكانياتها في سياقات غير مرتبطة مباشرة بنشاطها الأساسي.
إلى جانب ذلك، عرفت المجموعة في بعض المراحل صعوبات مالية انعكست على أدائها في البورصة، حيث شهدت أسهمها تراجعاً ملحوظاً، ما أثر بشكل مباشر على قيمة ثروة الصفريوي، وطرح تساؤلات حول استدامة نموذجها الاقتصادي، خاصة في ظل تقلبات سوق العقار وتراجع الطلب في بعض الفترات.
ورغم كل ذلك، لا يمكن إنكار أن تجربة الصفريوي تعكس جانباً مهماً من تحولات الاقتصاد المغربي خلال العقود الأخيرة، حيث لعبت السياسات العمومية دوراً محورياً في إعادة تشكيل خريطة الفاعلين الاقتصاديين، وبرزت فئة من رجال الأعمال الذين استطاعوا الاستفادة من هذه التحولات بشكل كبير.
من شقة صغيرة في نهاية التسعينيات إلى حضور قوي داخل المغرب وخارجه، تظل قصة أنس الصفريوي مفتوحة على أكثر من قراءة: بين من يراها قصة نجاح قائمة على استثمار الفرص، ومن يعتبرها نموذجاً يختزل علاقة معقدة بين المال والسلطة، في سياق اقتصادي لا يزال يطرح الكثير من الأسئلة.


