سياسة

“الحاج إبراهيم” يمتطي حصان جودار في انتخابات 2026

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، بدأت ملامح حركية سياسية جديدة تتشكل في عدد من الأحياء التاريخية بمدينة الدار البيضاء، وعلى رأسها منطقة درب السلطان، التي ظلت عبر تاريخها فضاءً حياً للنقاش السياسي والمشاركة المدنية. وفي هذا السياق، أعلن إبراهيم النعناعي، المدير العام لمجموعة مدارس “جون جوريس” الخاصة، عن خوض غمار الانتخابات المقبلة باسم حزب الاتحاد الدستوري، في خطوة تعكس رغبة جيل جديد من الفاعلين في الانخراط في تدبير الشأن العام.
ويأتي هذا القرار، بحسب النعناعي، انطلاقاً من قناعة راسخة بأن المشاركة السياسية ليست مجرد خيار ظرفي، بل هي تعبير حقيقي عن المواطنة الواعية والمسؤولة، وعن الإيمان بأن خدمة الوطن تبدأ بالاقتراب من انتظارات المواطنين والعمل على تحويل تطلعاتهم إلى سياسات ومبادرات ملموسة.
ويرى النعناعي أن المغرب يعيش لحظة مفصلية تتطلب حضور كفاءات جديدة في المشهد السياسي، قادرة على التفاعل مع التحولات التي يعرفها المجتمع، ومسلحة برؤية واضحة وإرادة للإصلاح. وفي هذا الإطار، يشير إلى أن الدعوة المتواصلة لإشراك الشباب في الحياة السياسية وتعزيز حضورهم في مواقع القرار شكلت حافزاً أساسياً لخوض هذه التجربة.
اختيار إبراهيم النعناعي خوض هذه المحطة الانتخابية تحت لواء محمد جودار، الأمين العام لـحزب الاتحاد الدستوري، لم يكن، بحسبه، قراراً عابراً، بل جاء نتيجة اقتناع بالدور الذي يمكن أن يلعبه الحزب في تجديد النخب السياسية وفتح المجال أمام الطاقات الشابة للمساهمة في تدبير الشأن العام بروح من المسؤولية والالتزام.
لكن البعد السياسي لهذا الترشيح لا ينفصل عن البعد الإنساني والشخصي في مسار الرجل. فالنعناعي يعرّف نفسه قبل كل شيء بأنه ابن درب السلطان، الحي العريق الذي شكلت أزقته وفضاءاته ملامح شخصيته. وبين شوارعه تشكل وعيه الأول بمعاني التضامن وروح الجماعة، وهناك أيضاً عاش تفاصيل الحياة اليومية للساكنة، ولامس عن قرب تطلعاتها وانتظاراتها.
ولذلك يؤكد أن درب السلطان بالنسبة إليه ليست مجرد حي في العاصمة الاقتصادية، بل فضاء يحمل ذاكرة وطنية وروحاً نضالية راسخة، صنعها رجال ونساء آمنوا بقيم العمل والكرامة والانتماء للوطن. ومن هذا المنطلق، يعتبر أن ترشحه هو قبل كل شيء التزام أخلاقي تجاه هذا المجال الذي ينتمي إليه.
ويقول النعناعي إن هذه الخطوة ليست مجرد طموح سياسي، بل هي تعبير عن رغبة صادقة في حمل هموم المنطقة والدفاع عن مصالح ساكنتها، والعمل من أجل تحقيق تنمية محلية متوازنة تستجيب لانتظارات المواطنين، خاصة في ما يتعلق بفرص الشباب، وتحسين الخدمات، وتعزيز شروط العيش الكريم.
كما يؤكد أن رهانه الأساسي في هذه التجربة يتمثل في تقديم نموذج للممارسة السياسية الجادة والمسؤولة، القائمة على فهم عميق لتعقيدات تدبير الشأن العام، وعلى الالتزام بالعمل الميداني القريب من المواطنين، بعيداً عن الشعارات الفارغة أو الحسابات الضيقة.
وفي نظره، فإن المستقبل السياسي للمغرب يحتاج إلى نخب قادرة على الجمع بين الكفاءة المهنية والتجربة المجتمعية، وعلى تحويل العمل السياسي إلى فضاء حقيقي لخدمة الصالح العام.
وبين تجربة التسيير في قطاع التعليم الخاص وارتباطه الاجتماعي بدرب السلطان، يراهن إبراهيم النعناعي على أن يكون حضوره في الاستحقاقات المقبلة مساهمة جديدة في مسار المشاركة المواطنة، وخطوة في اتجاه مغرب الغد الذي يتسع لطموحات أبنائه ويمنحهم فرصة المساهمة في بنائه.