بالأرقام..التازي مدير SRM الدار البيضاء يفشلُ في الاستثمار

مرة أخرى، تعود مؤشرات التدبير داخل الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء سطات إلى واجهة النقاش، بعدما كشفت معطيات حصرية حصل عليها موقع “زون24″ من مصدر خاص، عن اختلالات كبيرة في تنفيذ ميزانية الاستثمار خلال سنة 2025، رغم ضخ اعتمادات مالية غير مسبوقة.
ووفق المصدر ذاته، فقد بلغت ميزانية الاستثمار المرصودة برسم سنة 2025 أزيد من 7 مليارات درهم، وهو رقم كان يفترض أن يشكل منعطفاً حقيقياً لتأهيل خدمات الماء والكهرباء والتطهير السائل بجهة الدار البيضاء سطات، خاصة في ظل الانتظارات المرتفعة للمواطنين والجماعات الترابية بعد انتقال التدبير إلى نموذج الشركات الجهوية متعددة الخدمات.
غير أن الأرقام الصادمة تكشف واقعاً مغايراً؛ إذ لم تتمكن إدارة الشركة سوى من استثمار حوالي 2.8 مليار درهم فقط، أي ما يقارب 40 في المائة من الميزانية الإجمالية، بينما ظلت باقي الاعتمادات المالية حبيسة الرفوف الإدارية، في مؤشر واضح على تعثر حكامة الاستثمار وعجز منظومة التدبير عن تحويل الموارد المالية إلى مشاريع ميدانية ملموسة.
المصدر ذاته أكد لـ”زون24” أن هذا التعثر لا يمكن تفسيره فقط بالإجراءات المسطرية أو تعقيد الصفقات العمومية، بل يرتبط أساساً بما وصفه بـالعشوائية التدبيرية التي طبعت مرحلة قيادة المدير العام التازي، حيث تم تسجيل تأخرات متكررة في إطلاق المشاريع، وتعثر في برمجة الأوراش، إضافة إلى ضعف التنسيق الداخلي بين المديريات التقنية والمالية.
وتطرح هذه الأرقام تساؤلات حقيقية حول جدوى ضخ مليارات الدراهم سنوياً دون قدرة فعلية على تنزيلها على أرض الواقع، خاصة وأن جهة الدار البيضاء سطات تعيش ضغطاً كبيراً على مستوى البنيات التحتية المرتبطة بالماء الصالح للشرب وشبكات التطهير وتأهيل الشبكات الكهربائية، وهي قطاعات ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين وبجاذبية الاستثمار الاقتصادي.
الأكثر إثارة أن ميزانية الاستثمار برسم سنة 2026 ارتفعت إلى حوالي 7.5 مليارات درهم، ما يعني أن الشركة مطالبة ليس فقط بتنفيذ برامج السنة الجديدة، بل أيضاً بتدارك التأخرات المتراكمة عن السنوات السابقة. غير أن المؤشرات الحالية، حسب المصدر ذاته، لا توحي بوجود تحول جذري في منهجية التدبير أو في آليات تتبع المشاريع.
ويرى متتبعون أن استمرار هذا الوضع قد يحول الشركات الجهوية متعددة الخدمات من رافعة إصلاحية كانت تراهن عليها الدولة لتحديث المرافق العمومية، إلى بنية إدارية ثقيلة تستهلك الزمن المالي دون تحقيق الأثر التنموي المطلوب، خصوصاً وأن فلسفة إحداث هذه الشركات قامت أساساً على تسريع الاستثمار وتحسين جودة الخدمات.
كما أن عدم استثمار ما يقارب ثلاثة مليارات درهم خلال سنة واحدة يفتح الباب أمام مساءلة حقيقية حول أسباب هذا التعثر، ومدى احترام مبادئ النجاعة وربط المسؤولية بالمحاسبة، في قطاع حساس تديره أموال عمومية وتراهن عليه الدولة لإنجاح ورش الجهوية المتقدمة وإعادة هيكلة تدبير الخدمات الأساسية.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: كيف يمكن تفسير عجز مؤسسة تتوفر على موارد مالية ضخمة وبرنامج استثماري قياسي عن تحويل الميزانية إلى مشاريع ملموسة؟ وهل تتحول سنة 2026 إلى سنة تصحيح المسار، أم أن مليارات أخرى ستظل مجرد أرقام في التقارير السنوية دون أثر فعلي على واقع الخدمات بجهة الدار البيضاء سطات؟


