افتتاحية

في الاتحاد قوة

في الوقت الذي أصبحت فيه الكثير من الأندية رهينة للصراعات الصغيرة والحسابات الضيقة، يثبت الاتحاد الرياضي لبن أحمد أن النجاح لا يُصنع بالصدفة، وأن النتائج الكبيرة لا تأتي من فراغ، بل هي ثمرة عملٍ طويل، وصبرٍ جميل، وإيمانٍ راسخ بمشروع رياضي متكامل. لذلك نقول اليوم بكل فخر: في الاتحاد قوة.

لقد نجح الاتحاد الرياضي لبن أحمد، عشية السبت، في تحقيق انتصار ثمين ومستحق على أمل الرجاء الرياضي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، في قمة الجولة الأخيرة من بطولة القسم الوطني الثاني هواة، ليحجز بذلك بطاقة العبور إلى مباراة السد الحاسمة أمام فريق شباب الريف الحسيمي، ويقترب خطوة إضافية من تحقيق حلم طال انتظاره من طرف ساكنة المدينة وجماهيرها الوفية.

هذا التأهل لم يكن وليد أسبوع أو شهر أو حتى موسم واحد، بل هو حصيلة سنوات من البناء المتدرج والعمل المتواصل الذي قاده رئيس النادي المهندس خليل الزويري، واضعاً نصب عينيه هدفاً واضحاً يتمثل في إعادة الاتحاد الرياضي لبن أحمد إلى المكانة التي يستحقها بين الأندية الوطنية.

في الاتحاد قوة، نعم. قوة حينما اتحد اللاعبون حول قميص النادي وشعاره، وقوة حينما اشتغل الطاقم التقني والإداري بروح الأسرة الواحدة، وقوة حينما تحمل المكتب المسير مسؤولياته في أصعب الظروف، وقوة حينما وقفت الجماهير خلف فريقها في السراء والضراء، تؤازر وتدعم وتؤمن بأن الغد سيكون أفضل.

لقد أثبتت تجربة الاتحاد الرياضي لبن أحمد أن كرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة فوق المستطيل الأخضر، بل هي مشروع متكامل يقوم على الرؤية والاستمرارية والتدبير العقلاني. فمنذ توليه قيادة النادي، اختار خليل الزويري طريق البناء الهادئ بعيداً عن الشعارات الرنانة والوعود الفارغة، فعمل على توفير الاستقرار الإداري والمالي، وتعزيز التنافسية داخل الفريق، وإرساء أسس مشروع رياضي قادر على الاستمرار والتطور.

ولم يكن الطريق مفروشاً بالورود، بل واجه النادي العديد من الإكراهات والتحديات، شأنه شأن أغلب أندية الهواة بالمغرب. غير أن الإرادة الجماعية كانت أقوى من كل الصعوبات، وكان الإيمان بالمشروع أكبر من كل العقبات. فكان الحصاد اليوم فريقاً ينافس حتى آخر جولة، ويحقق نتائج متميزة، ويبعث الأمل من جديد في نفوس عشاق الكرة المزابية.

إن مباراة السد المقبلة ليست سوى محطة جديدة في هذا المسار، لكنها في الوقت نفسه امتحان حقيقي لروح الاتحاد التي صنعت هذا الإنجاز. فمهما كانت نتيجة المواجهة المقبلة، فإن ما تحقق إلى اليوم يؤكد أن النادي يسير في الاتجاه الصحيح، وأن العمل الذي بُذل خلال السنوات الماضية بدأ يؤتي ثماره.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يحتاج الاتحاد الرياضي لبن أحمد إلى الالتفاف حوله، وإلى استمرار هذا التلاحم بين جميع مكوناته. فالنجاح لا يصنعه فرد واحد مهما كانت كفاءته، بل تصنعه الإرادة الجماعية حين تتوحد الأهداف وتتقاطع الجهود.

لهذا نقولها مرة أخرى، وبكل قناعة: في الاتحاد قوة. قوة في وحدته، وقوة في جماهيره، وقوة في رجاله، وقوة في مشروعه الذي شُيّد لبنةً لبنة على مدى سنوات. وما تحقق أمام أمل الرجاء الرياضي ليس سوى دليل جديد على أن الأندية التي تؤمن بالعمل الجاد قادرة دائماً على تحويل الأحلام إلى واقع.

فليكن موعد مباراة السد مناسبة أخرى لإثبات أن الاتحاد، عندما يتحد، لا يعرف المستحيل. وأن مدينة بن أحمد تستحق فريقاً كبيراً بحجم طموحات أبنائها وتاريخها الرياضي.