سياسة

جودار يعوِّلُ على نجاح “الحاج ابراهيم” مهنياً لحسم مقعدٍ برلماني بدرب السلطان

في مشهد سياسي يتسم بتداخل مسارات المال والتدبير مع رهانات التمثيلية الانتخابية، يبدو أن اسم إبراهيم النعناعي، أو كما يُعرف في محيطه بـ”الحاج ابراهيم”، بدأ يطفو بقوة داخل كواليس دائرة درب السلطان، كأحد الأسماء التي يُعوَّل عليها لحسم مقعد برلماني خلال الاستحقاقات المقبلة.

إبراهيم النعناعي ليس وجهاً سياسياً تقليدياً، بل هو رجل إدارة وتدبير، استطاع أن يراكم تجربة مهنية لافتة على رأس مجموعة مدارس “جون جوريس” بالدروة، والتي تحولت في ظرف سنوات إلى واحدة من أنجح المؤسسات التعليمية الخاصة على الصعيد الوطني. نجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة رؤية واضحة ترتكز على جودة التكوين، والانفتاح على الأنشطة الموازية، والاستثمار في الرأسمال البشري، ما جعل المؤسسة تحظى بإشعاع واسع وثقة متزايدة من طرف الأسر.

هذا النجاح المهني لم يمر مرور الكرام داخل الدوائر السياسية، حيث تشير معطيات متقاطعة إلى أن القيادي محمد جودار الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري يرى في “الحاج ابراهيم” نموذجاً للمرشح القادر على كسب ثقة الناخبين، ليس فقط عبر الخطاب السياسي، بل من خلال سجل عملي ملموس يُترجم الكفاءة والنجاعة. فدائرة درب السلطان، بتاريخها النضالي وخصوصيتها الاجتماعية، لم تعد تستجيب بسهولة للوجوه التقليدية، بل تبحث عن نماذج جديدة تجمع بين القرب من المواطن والقدرة على التدبير.

الرهان هنا لا يقتصر على تقديم مرشح “تقنوقراطي” ناجح، بل يتجاوز ذلك إلى محاولة إعادة تشكيل صورة الفاعل السياسي محلياً، عبر ضخ دماء جديدة قادمة من عالم المقاولة والتسيير. وهو ما قد يمنح لحملة “الحاج ابراهيم” زخماً إضافياً، خاصة إذا ما تم توظيف تجربته في التعليم الخاص كمدخل لإقناع الناخبين بقدرته على الإسهام في معالجة قضايا حيوية، مثل التعليم والتشغيل والتنمية المحلية.

غير أن الطريق نحو البرلمان لن يكون مفروشاً بالورود، فدرب السلطان تُعد من الدوائر التي تشهد تنافساً قوياً بين الأحزاب، كما أن الناخبين بها يتميزون بوعي سياسي متقدم، يجعلهم أكثر تدقيقاً في اختيار ممثليهم. وهنا سيُطرح التحدي الأكبر: هل يستطيع النجاح المهني أن يتحول إلى رصيد انتخابي؟ وهل ينجح “الحاج ابراهيم” في الانتقال من منطق التدبير المؤسساتي إلى منطق الترافع السياسي؟

في المحصلة، يبدو أن جودار يراهن على معادلة جديدة: الكفاءة المهنية + القرب الاجتماعي = حسم انتخابي.

معادلة قد تنجح في حال تم تسويقها بشكل ذكي، وقد تصطدم بواقع سياسي معقد إذا لم تُدعّم بخطاب مقنع وحضور ميداني قوي.

الأكيد أن اسم إبراهيم النعناعي سيكون من الأسماء التي ستُثير الكثير من النقاش في المرحلة المقبلة، بين من يرى فيه نموذجاً للتجديد، ومن يعتبر أن السياسة لها منطقها الخاص الذي لا يُختزل فقط في النجاح المهني.