سياسة

كريم زيدان.. مفاجأة تواصلية جديدة داخل حكومة أخنوش

يبدو أن حكومة عزيز أخنوش بدأت تكشف عن وجوه جديدة تحمل نَفَساً تواصلياً مختلفاً، وأسلوباً يخرج عن النمط الإداري الجامد الذي طبع العديد من الوزراء السابقين. أحدث هؤلاء هو كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، الذي فاجأ المتتبعين بظهوره في برنامج “VAR” على إذاعة “ميد راديو”، في حلقة مثيرة جمعت بين الصراحة والهدوء، وبين التقنية والبساطة.

منذ توليه حقيبته في أكتوبر 2024، لم يكن زيدان من الوزراء الذين يملؤون المشهد الإعلامي بالتصريحات أو الحضور المكثف، بل اختار الصمت والعمل. غير أن مروره الأخير في “VAR” قدّم صورة مختلفة تماماً: وزيرٌ هادئ، متزن، يعرف ما يقول، ويتقن كيف يوصل رسالته للمواطن دون تعقيد. تحدث بلغة مغربية سلسة، بعيداً عن لغة الخشب، واستطاع أن يُقنع حتى أكثر المنتقدين بأن الحكومة قادرة على إنجاب وزراء يُحسنون التواصل ويملكون خلفية مهنية متينة..

ما ميز ظهوره الإعلامي هو قدرته على تحويل موضوعٍ جافٍّ مثل “تقييم السياسات العمومية” إلى مادة مشوقة، عبر أمثلة واقعية وطريقة حوار تشرك المستمعين في التفكير، لا في التلقي فقط. بدا واثقاً من نفسه دون غرور، وحرص على أن يوضح أن مهمة وزارته ليست “بيروقراطية”، بل تتعلق بجعل السياسات العمومية تعمل بانسجام لخدمة المواطن، لا لتكديس التقارير.
هذا الأسلوب الجديد جعل كثيرين يتحدثون عن “مفاجأة تواصلية” داخل حكومة أخنوش، التي كثيراً ما تُنتقد بسبب ضعف خطابها الإعلامي. فزيدان أبان أن الوزير يمكن أن يكون تقنياً وسياسياً في الآن ذاته، وأن التواصل ليس ترفاً بل جزء من بناء الثقة بين الحكومة والمجتمع.
في زمنٍ تراجعت فيه الثقة، وصار التواصل أحد مفاتيح النجاح السياسي، يبرز كريم زيدان كنموذجٍ لوزيرٍ يجمع بين الهدوء والكفاءة، وبين القدرة على الإصغاء والإقناع. وإذا استمر على هذا النهج، فقد يكون أحد الوجوه التي تُعيد التوازن إلى المشهد الحكومي، وتمنح المغاربة جرعة من الأمل في أن الكفاءة يمكن أن توازي الولاء، وأن اللغة البسيطة قد تكون أقوى من أي خطاب سياسي متكلف.