مجتمع

بن أحمد..سرقة سيارتين في يوم واحد

لم تعد مدينة بن أحمد، التابعة لإقليم سطات، تلك البلدة الهادئة التي تُغلق أبوابها على الطمأنينة مع غروب الشمس. خبر سرقة سيارتين من نوع “مرسيديس” صباح اليوم الاثنين إحداهما بدرب الدشرة والأخرى بطريق خريبكة، أعاد إلى الواجهة سؤال الأمن المحلي، وطرح بحدة إشكالية الجاهزية الأمنية في مواجهة تحولات الجريمة، حتى داخل المدن الصغيرة.

هذه الوقائع، وإن بدت معزولة في ظاهرها، إلا أنها تحمل مؤشرات مقلقة. فسرقة سيارات فاخرة في ظروف غامضة، وبدون أي خيط واضح إلى حدود الساعة، يوحي بوجود أساليب جديدة أو شبكات أكثر تنظيماً، تستغل ربما ثغرات في المراقبة أو ضعفاً في الانتشار الأمني، خصوصاً في الفترات الليلية.

في هذا السياق، يبرز مطلب إعادة فرقة “الصقور الدراجين” إلى مفوضية الشرطة ببن أحمد كأحد الحلول العملية والآنية. هذه الفرقة، التي تعتمد على التدخل السريع عبر دراجات نارية، أثبتت نجاعتها في عدد من المدن المغربية، حيث تُمكّن من التفاعل الفوري مع الشكايات، ومطاردة المشتبه فيهم داخل الأزقة الضيقة، والتواجد المكثف في النقاط السوداء.

غياب “الصقور” عن بن أحمد يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصة وأن طبيعة المدينة الجغرافية والعمرانية تجعل من هذا النوع من الفرق أداة فعالة لضبط الأمن. فالدوريات التقليدية، رغم أهميتها، تظل محدودة في السرعة والمرونة مقارنة بالدراجين، الذين يشكلون عنصر ردع نفسي قبل أن يكونوا آلية تدخل ميداني.

لكن إعادة هذه الفرقة، على أهميتها، لا تكفي وحدها. فالتحدي الأمني ببن أحمد يفرض كذلك تعزيز الموارد البشرية داخل المفوضية، ورفع عدد العناصر الأمنية بما يتناسب مع التوسع العمراني والكثافة السكانية المتزايدة. مدينة الأمس لم تعد هي مدينة اليوم، والرهان الأمني يجب أن يواكب هذا التحول.

إلى جانب ذلك، تبرز ضرورة إعادة ترسيخ ثقافة اليقظة المهنية داخل بعض العناصر الأمنية، والقطع مع أي تصور يعتبر بن أحمد “مدينة صغيرة” لا تستدعي نفس درجة الحذر أو الجاهزية المعتمدة في المدن الكبرى. فالجريمة لم تعد تعترف بحجم المدن، بل تبحث عن الفرص حيثما وُجدت.

إن ما وقع بدرب الدشرة وطريق خريبكة ليس مجرد حادث عرضي، بل جرس إنذار حقيقي. والأمن، كما هو معلوم، لا يُقاس برد الفعل بعد وقوع الجريمة فقط، بل بمدى القدرة على الوقاية منها وخلق شعور دائم بالأمان لدى المواطنين.

اليوم، أكثر من أي وقت مضى، تبدو بن أحمد في حاجة إلى نفس أمني جديد، قوامه السرعة، القرب، والصرامة. عودة “الصقور الدراجين”، تعزيز الموارد، وتغيير العقليات… ثلاثية قد تعيد التوازن لمدينة لا تريد أن تفقد هدوءها، ولا أن تتحول إلى نقطة سوداء على خريطة الجريمة.