هل أعطى بنكيران الضوء الأخضر..الصكوعا ينهضون من تحت الركام!

مثل أفلام الزومبي، عادت كتائب البيجيدي إلى الحياة. لا نعلم بعد هل خرجوا من سباتهم بمباركة شيخهم الجليل، عبد الإله بنكيران، أم أن “الوحي” نزل عليهم فجأة كإلهام سماوي بعد فترة من العطالة والانكماش.
الكتائب الرقمية، التي لطالما وصفت بـ”الصكوعا”، عادت بصيغتها القديمة الجديدة: شيطنة الخصوم، تخوين المنتقدين، والتهجم حتى على رفاق الأمس من القيادات المستقيلة. واللافت أن لائحة “أعداء المشروع” اتسعت بشكل غير مسبوق، حتى أصبحت تشمل الجميع… ما عدا بنكيران طبعًا، الذي يبدو أنه الوحيد الذي نجا من مقصلة التشكيك والاتهام، بفضل “الهالة” التي ما زالت تحيط به كبركة الولي الصالح.
قد يقول قائل: إنها صحوة سياسية! لكنها أقرب إلى نوبة هيستيريا تنظيمية. فبعدما انتهت ولاية النكسة الانتخابية، وخرج الحزب مطرودًا من أبواب السلطة، عاد أتباعه ليخوضوا معارك على الفيسبوك وتويتر، وهم يرتدون دروع “المظلومية التاريخية”، ويحملون سيوف “الطهرانية الأخلاقية” ليضربوا بها كل من تسوّل له نفسه الحديث عن الفساد، أو سوء التدبير، أو حتى الأزمات النفسية التي تعصف بـ”الإخوان”.
الأكثر إثارة للسخرية هو أن هذه الكتائب لا تميّز بين خصم سياسي، وفيسبوكي عادي، وقيادي سابق أزعجهم باعترافه بالحقيقة. فالجميع متهم بالخيانة، بالتآمر، وبالعمالة للجهات إياها التي لا يجرؤون على تسميتها. ولأنهم لم يجدوا في قاموسهم السياسي غير لغة التخوين والتأثيم، فكل رأي لا يُصفّق لهم يُصنَّف تلقائيًا ضمن “المشروع المعادي للهوية والقيم”.
فهل فعلاً أعطى بنكيران الضوء الأخضر؟ أم أن المسألة ببساطة هي حنين مرضي لزمن كان فيه الحزب يعيش وهم الطهرانية السياسية؟
في كل الأحوال، عودة المداويخ بهذا الشكل لا تبشر بخير، لا للحزب ولا للعمل السياسي، اللهم إذا كان الهدف هو حرق ما تبقى من الرصيد الرمزي، والدخول في مرحلة “التيه الكبير”، حيث يهاجم الجميع الجميع، ويظن كل شخص أنه الناجي الوحيد من السفينة الغارقة.


