سياسة

خديجة الزومي.. نبرة حادة ومواقف متزنة

خديجة الزومي واحدة من الأسماء النسائية البارزة في المشهد السياسي والنقابي المغربي. امرأة جمعت بين صرامة النبرة واتزان المواقف، فكانت مثالاً على أن الحزم لا يلغي الرصانة، وأن الدفاع عن المبادئ لا يعني الانزلاق إلى التشنج. لقد استطاعت أن تؤكد حضورها القوي داخل حزب الاستقلال، من خلال موقعها كرئيسة لمنظمة النساء الاستقلاليات، كما تميزت بمساهماتها داخل البرلمان في قضايا تهم المرأة والعدالة الاجتماعية والحقوق الاقتصادية.

ما يلفت الانتباه في شخصية الزومي هو قدرتها على الجمع بين وضوح الخطاب ودقة التحليل. فهي تدافع عن مواقفها بحزم، لكنها في الوقت ذاته تعطي للمنطق مكانته، وتستند إلى مرجعيات دستورية وقانونية تجعل من تدخلاتها ذات مصداقية. هذا المزيج بين القوة والاتزان جعلها محل احترام حتى من خصومها السياسيين، حيث يرون فيها محاورة صعبة، لكنها منصفة.

من داخل العمل النقابي، أثبتت الزومي قدرتها على الإنصات لهموم الشغيلة والدفاع عن قضاياهم دون مزايدات. فهي تؤمن بأن السياسة ليست فقط شعارات، بل ممارسة مسؤولة توازن بين المطالب الاجتماعية والإمكانيات الواقعية. ولعل هذه الرؤية هي التي تجعلها تحظى باحترام واسع داخل الهيئات النقابية التي اشتغلت فيها لسنوات.

أما في موضوع إصلاح مدونة الأسرة، فقد أبانت الزومي عن موقف متزن يراعي المرجعية الدستورية والشرعية الدينية معاً، مؤكدة أن النقاش لا ينبغي أن يتحول إلى ساحة صراع أيديولوجي، بل إلى ورش وطني هدفه حماية الأسرة وضمان حقوق النساء والأطفال في انسجام مع قيم المجتمع المغربي.

خديجة الزومي نموذج للمرأة السياسية المغربية التي لا تكتفي بالحضور الرمزي، بل تفرض ذاتها عبر قوة الحجة ووضوح الرؤية. نبرتها الحادة لا تنفر، بل تقوي الرسالة؛ ومواقفها المتزنة تجعل منها صوتاً وازناً في النقاش العمومي، بين منطق الواقعية ومطلب العدالة الاجتماعية.